608

Al-Iṣṭilām fī al-khilāf bayna al-imāmayn al-Shāfiʿī wa Abī Ḥanīfa

الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة

Editor

د. نايف بن نافع العمري

Publisher

دار المنار للطبع والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

ما بين

Publisher Location

القاهرة

إذا ثبت أنه نسخ أو جار مجراه فصارت السنة مبينة لكمال الطواف على ما سبق فيحمل الخبر على هذا حتى لا يؤدي إلى النسخ.
قال أبو زيد: (في قوله ﵇: «الطواف بالبيت صلاة»، معناه في حكم الصلاة لا أنه نفس الصلاة، وقولنا في حكم الصلاة مقتضى والمقتضى لا عموم له فصار الخبر مقتضيًا كون الطواف صلاة في حكم ونحن قد أثبتنا ذلك فإن الجواز متعلق بالبيت مثل الصلاة، وكذلك الإباحة بالطهارة) حتى لا يجوز له أن يطوف محدثًا أو جنبًا.
والجواب:
إن الآية لا تدل إلا على الوجوب، فأما الإجزاء بدليل آخر يدل عليه، ثم نقول: الإجزاء عند فعل الطواف بمطلق الأمر إنما كان لعدم قيام الدليل على وجوب شرط زائد فإذا قام من السنة على شرط الطهارة فات الإجزاء عند مطلق الطواف من غير أن يتضمن نسخ الآية، لأن الآية دلت على وجوب الطواف والوجوب على ما كان من قبل ولم يتغير ولم يتبدل وقولت الإجزاء عند وجود فعل الطواف مع الحدث لا يمس الوجوب، لأن الوجوب يجوز أن يكون باقيًا مع انضمام هذا الشرط إليه، والجواز ثابت عند وجوده بشرطه غير ثابت عند وجود فعله بدون شرطه فدل أن دعواهم النسخ لا يتحقق أصلًا، وإنما هو ظن وحسبان وقد ذكرنا هذا في غير هذه المسألة فمن أراد أيسع من هذا فليرجع إليه.
وأما قولهم: «إن السنة لبيان الكمال».
قلنا: قد فات الإجزاء كاملًا فاجعلوا هذا نسخًا أيضًا، والآية وإن كانت اقتضت الإجزاء فقد اقتضت الإجزاء من كل وجه ويقال: اقتضت

2 / 322