428

Al-Iṣṭilām fī al-khilāf bayna al-imāmayn al-Shāfiʿī wa Abī Ḥanīfa

الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة

Editor

د. نايف بن نافع العمري

Publisher

دار المنار للطبع والنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

ما بين

Publisher Location

القاهرة

Genres

يدل عليه: أن الصوم له أوصاف، والشروع في هذا اليوم موصوف بوصف وهي وصف الفرضية فلا يصير مصيبًا هذا الوصف من بين سائر الأوصاف إلا بنيته على التعيين، كقوم في دار مختلفي الأوصاف من عالم وجاهل، وعربي، وأعجمي، وقريب وأجنبي، فنادى أحدهم لا يصير مصيبًا له إلا بتعيينه بوصفه، كذلك ههنا.
وكما تقول في المسلم فيه من ثوب أو طعام، فإنه لما كان ذا أوصاف مختلفة لا يصير معينًا لبعضها إلا بتعيينه إياه بالوصف، وهو مثل مسألتنا، لأنه يوجد بوصفه مثل الصوم يوجد بنيته ثم لا يحكم بوجود المسلم فيه ما لم يعنيه بوصفه فلا يحكم بوجود الصوم المفروض عليه ما لم يعينه بنيته فهذه كلمات في نهاية القوة.
وقال جماعة من أصحابنا:
إنه بنية النفل معرض عن الفرض فلا يحصل له الفرض مع الإعراض عنه، كما لو ترك النية أصلًا.
وما ذكرناه أحكم، وأحسن.
وأما حجتهم:
تعلقوا بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
وهذا الرجل قد صام فيكون قد صام المشروع، لأنه لم يشرع له إلا الصوم المطلق لقوله: «فَلْيَصُمْهُ».
وأما المعنى فقد قال مشايخهم:

2 / 142