83

Al-Istidhkār

الاستذكار

Editor

سالم محمد عطا ومحمد علي معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قَالَ فَكُلُّ مَوْضِعٍ يُصِيبُ الْمُسَافِرِينَ فِيهِ مِثْلُ مَا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَيَنْبَغِي الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَشْؤُومٌ مَلْعُونٌ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ
«نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُصَلِّيَ بِأَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ»
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَمَّا أَتَى وَادِيَ ثَمُودَ أَمَرَ النَّاسَ فَأَسْرَعُوا وَقَالَ هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَجِينِ الَّذِي عُجِنَ بِمَاءِ ذَلِكَ الْوَادِي فَطُرِحَ»
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَمَّا ذَلِكَ الْوَادِي وَحْدَهُ إِنْ عُلِمَ وَعُرِضَ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَارِضِ فَوَاجِبٌ الْخُرُوجُ مِنْهُ عَلَى مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا سَائِرُ الْمَوَاضِعِ فَلَا
وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»
وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ مَوْضِعًا مِنَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي خَاصَّةً
وَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمٍ أَوْ ذَكَرَ بَعْدَ نِسْيَانٍ أَوْ تَرَكَ صَلَاةً عَمْدًا ثُمَّ ثَابَ إِلَى أَدَائِهَا فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ صَلَاتَهُ تِلْكَ بِأَعْلَى مَا يُمْكِنُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَهَا فِيهِ وَادِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَادٍ
وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْضِعَ الطَّاهِرَ فِي وَادٍ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ فِيهِ وَسَوَاءٌ ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ خُصُوصٌ لَهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ حُضُورِ الشَّيَاطِينِ بِالْمَوَاضِعِ مَا لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْوَادِيَ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ فِي «الْمَبْسُوطِ» عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي وَادٍ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ»
وَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ مَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)
قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدِي وَفِيهِ الْحُجَّةُ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ قَوْلُهُ ﵇ «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»
وَلَمْ يَخُصَّ وَادِيًا مِنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

1 / 93