Al-Istidhkār
الاستذكار
Editor
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421 AH
Publisher Location
بيروت
وقد روي عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) قَالَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ
وَقَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ قَتَادَةُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ (سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) قَالَ هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تَثُنَّى فِي كُلِّ ركعة مكتوبة وتطوع
وقد روي عن بن عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي السَّبْعِ الْمَثَانِي أَنَّهَا السَّبْعُ الطِّوَالُ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَالْأَنْعَامُ وَالْأَعْرَافُ وَالْأَنْفَالُ وَبَرَاءَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِيهَا حُدُودُ الْقُرْآنِ والفرائض
والقول الأول أثبت عن بن عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي ذَلِكَ
١٦٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ
فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ الْإِمَامُ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَصَوَابُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ كَمَا رُوِيَ فِي الْمُوَطَّإِ
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبْطَالُ الرَّكْعَةِ الَّتِي لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ يشهد بصحة ما ذهب إليه بن الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِلْغَاءِ الرَّكْعَةِ وَالْبِنَاءِ عَلَى غَيْرِهَا وَأَلَّا يَعْتَدَّ الْمُصَلِّي بِرَكْعَةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَتَفْسِيرُ قَوْلِ جَابِرٍ هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أَيْ لَا رَكْعَةَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ فقد تقدم هذا المعنى مجودا فعلا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ
وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَ قِرَاءَتُهُ لِمَنْ خَلْفَهُ قِرَاءَةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ جَابِرٍ وَقَدْ خالفه فيه
1 / 446