Istidhkar Jamic
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار
Investigator
سالم محمد عطا، محمد علي معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤٢١ - ٢٠٠٠
Publisher Location
بيروت
السَّلَامُ - بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ عَمَلَ بَعْضِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْضُ الصَّلَاةِ
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً» وَفِي بَعْضِهَا «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ» وَفِي بَعْضِهَا «مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً» فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرَةُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عُمَرُ هَذَا يَنْتَقِضُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا أَصَّلَهُ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ يُرِيدُ مِنْ وَقْتِهِمَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهَذَا يَقْتَضِي عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه - وهو قول بن عُلَيَّةَ وَمَنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ أَوْ بَلَغَ مِنَ الصِّبْيَانِ أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِاشْتِرَاكِ الْأَوْقَاتِ لَا فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَلَا فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ
وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ذَهَبُوا فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا وَمَنْ أُغَمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي شَيْئًا
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَ قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَفَاقَ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَنْظُرُ حِينَ يَفِيقُ فَيَقْضِي مَا يَلِيهِ
وَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ صَلَاةٌ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وقتهما مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِكَمَالِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكُوا وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ
وَقَوْلُ زُفَرَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ من العصر
1 / 44