243

Fiqh al-handasa al-māliyya al-islāmiyya

فقه الهندسة المالية الإسلامية

Publisher

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

الرياض

وهي إحدى الحكم التي لأجلها نهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها؛ فعن زيد بن ثابت ﵁ قال: "كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ المُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ، عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: «فَإِمَّا لَا، فَلَا تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ» كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ" رواه البخاري (^١).
وقال ابن تيمية: "والأصل في العقود جميعها هو العدل … والشارع نهى عن الربا لما فيه من الظلم، وعن الميسر لما فيه من الظلم، والقرآن جاء بتحريم هذا وهذا، وكلاهما أكل المال بالباطل، وما نهى عنه النبي ﷺ من المعاملات: كبيع الغرر … هي داخلة إما في الربا وإما في الميسر" (^٢).
وقال: "والأصل في ذلك: أن الله حرم في كتابه أكل أموالنا بيننا بالباطل … وأكل المال بالباطل في المعاوضة نوعان ذكرهما الله في كتابه هما: الربا، والميسر … والغرر: هو المجهول العاقبة، فإن بيعه من الميسر الذي هو القمار … فيفضي إلى مفسدة الميسر: التي هي إيقاع العداوة والبغضاء، مع ما فيه من أكل المال بالباطل الذي هو نوع من الظلم، ففي بيع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء" (^٣).
وهذه الحكم التي مُنع لأجلها الربا والغرر، لا تنضبط؛ فهناك صور من الربا تتخلف فيها الحكمة مع وجود العلة؛ كبعض صور ربا الفضل، كبيع صاع من البر الجيد بصاعين

(^١) كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، برقم ٢١٩٣.
(^٢) مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٢٠/ ٥١٠.
(^٣) مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٢٩/ ٢٢ - ٢٣.

1 / 253