202

ʿIlm al-akhlāq al-Islāmiyya

علم الأخلاق الإسلامية

Publisher

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

Edition

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Publisher Location

الرياض

Regions
Turkey
في الدنيا ونزعة الاستعلاء على الناس بالتكبر والتجبر وغير ذلك، ويقف مع بعض الميول والرغبات الأخرى موقفًا إيجابيًا مثل: النزعات الإنسانية والتحلي بالفضائل العقلية والروحية، كما أنه يحدد أحيانًا تحقيق مطالب هذه الطبيعة الأولية ويوجهها إلى حيث ينبغي أن تتجه، ثم ينسق أخيرًا بين عناصر هذه الطبيعة ومتطلباتها لتكوين شخصية إنسانية متكاملة تتجه إلى غاية واحدة.
ونستطيع أن نجد سندًا لما نقوله هنا في كثير من النصوص فنجد مثلًا نصوصًا تدعو إلى كبح جماح النفس وتدعوها إلى العفو عند المقدرة والإنفاق عند الحاجة والمخمصة، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١، وقال الرسول ﷺ: "من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور العين شاء" ٢، كذلك نجد نصوصًا تدعو إلى عدم الغضب عند وجود الدواعي وإلى أن يملك الإنسان نفسه إذا غضب، فقد روي أن الرسول قال لرجل يطلب النصيحة منه: "لا تغضب فردده قوله لا تغضب مرارًا وقال ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" ٣.
وهناك نصوص تدعو إلى التمتع بطيبات الحياة وهي من حاجات الإنسان البيولوجية وإلى التزين وهي من حاجات الإنسان السيكولوجية بشرط ألا يكون في ذلك إسراف، وألا يكون مجمع همهم ومبلغ هدفهم في هذه الحياة فقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ

١ آل عمران: ١٣٤.
٢ التاج جـ ٥. كتاب البر والأخلاق ص ٤٨.
٣ المرجع السابق ص ٤٧ - ٤٨.

1 / 203