106

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition Number

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Genres

المفطورين على قوة الإبداع والنشاط لم يكتفوا بحال الطلب الذي اكتفت به أوروبا في القرون الوسطى، فلم يلبثوا أن تحرروا من ذلك الدور الأول.
ولم يلبث العرب بعد أن كانوا تلاميذ معتمدين على كتب اليونان أن أدركوا أن التجربة والترصد خير من أفضل الكتب.
ويُعزى إلى "بيكن" على العموم أنه أول من أقام التجربة والترصد اللذين هما ركن المنهاج العلمية الحديثة مقام الأستاذ، ولكنه يجب أن يعترف اليوم بأن ذلك كله من عمل العرب وحدهم.
ويقول أيضًا:
وقد منح اعتماد العرب على التجربة مؤلفاتهم دقة وإبداعًا لا ينتظر مثلهما من رجل تعود درس الحوادث في الكتب.
ونشأ عن منهاج العرب التجريبي وصولهم إلى اكتشافات مهمة.
ولما آل العلم إلى العرب حولوه إلى غير ما كان عليه، فتلقاه ورثتهم مخلوقًا خلقًا آخر.
وأنشأ العرب بسرعة حضارة جديدة كثيرة الاختلاف عن الحضارات التي ظهرت قبلها.
ويتكلم لوبون عن المسلمين في الأندلس فيقول: لم يكد العرب يتمون فتح إسبانية حتى بدءوا يقومون برسالة الحضارة فيها، فاستطاعوا في أقل من قرن أن يحييوا ميت الأرضين، ويعمروا خرب المدن، ويقيموا فخم المباني، ويوطدوا وثيق الصلات التجارية بالأمم الأخرى، ثم شرعوا يتفرغون لدراسة العلوم والآداب، ويترجمون كتب اليونان واللاتين، وينشئون الجامعات التي ظلت وحدها ملجأ للثقافة في أوروبة زمنًا طويلًا". ا. هـ.
ونقل الأستاذ "محمد فريد وجدي" في كتابه "الإسلام دين عام خالد" ما يلي:

1 / 128