97

Al-Islām waʾl-ḥaḍāra al-insāniyya

الإسلام والحضارة الإنسانية

Genres

فقال الكتاب العزيز:

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .

وقال النبي

صلى الله عليه وسلم : «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة من اتقاه الناس لشره.»

وقال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يرضي بها جلساءه يهوي بها في نار جهنم.»

ولا ريب أن هذا أوضح تعريف للصحافة، فما هي على أكمل حالاتها إلا دعوة إلى الخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر. يتفرغ لها جماعة اختصاصيون سماهم القرآن أمة. ومن أهم نموذجاتها عند العصريين ألا تكون أداة تخويف يهدد بها الأعداء، أو فرشاة مجاملة ومحاباة يتقرب بها إلى الملوك والأمراء، بل تكون عند ضمير صاحبها وعقله، وهذا منصوص في الحديثين الشريفين بحيث تنطبقان على الصحافة أكثر مما على الأفراد.

فلو وجدت المطابع في زمن علماء الإسلام الأولين، أو لو وجدوا هم في زمن المطابع، لما تأخروا عن الائتمار بأمر الله ولتوفقوا إلى استخدام الصحافة بمعناها المعروف.

ومثل أمامك رجلا عالما يريد أن يهدي الناس إلى ما فيه خيرهم، كيف يهتدي إلى ذلك ويعمم مبادئه بين الناس يغير الصحافة وعنده معداتها، وبين يديه القرآن الكريم والأحاديث الشريفة يقتبس من آدابها. لا شك أن أول ما يخطر بباله إنشاء صحيفة سياسية يطلع عليها الناس عامة ليكون نفعها أعم، وفائدتها أتم.

وغير ذلك، فمن مبادئ الإسلام إلقاء خطبة أسبوعية في كل مسجد على جموع المصلين، وقد قالوا: إن صلاة الجماعة تقدر بسبعين صلاة يؤديها المصلي منفردا، وذلك ترغيبا في سماع هذه الخطب، ودعوة للناس إلى حضورها للاتعاظ بما فيها، وما هذا إلا بمثابة صحيفة أسبوعية تصدر من كل مسجد مشتملة على النصائح والتحذيرات، فلا ينقصها إلا الطبع، أما النشر فهي حاصلة عليه.

فترى أن الإسلام أشار إلى الصحافة بمعناها الحقيقي، وأن صحافة الإسلام لا تختلف عن الصحافة العصرية إلا في أنها غير مطبوعة، أو أنها حسب اصطلاح الصحافيين كانت في تلك العصور وفي ذلك الدور تمثل للطبع في هذا العصر.

Unknown page