Mawqiʿ al-Islām Suʾāl wa-Jawāb
موقع الإسلام سؤال وجواب
معاق يسأل عن وضع سلك مكان كعب المصحف
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص معاق ويصعب عليه تقليب صفحات المصحف وإمساكها عن الرجوع، هل يجوز أن يضع فيه سلك مكان كعبه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يظهر أي حرج في وضعه سلكًا مكان كعب المصحف ليسهل عليه تقليب أوراق المصحف ويمنعها من الرجوع، وتعظيم كتاب الله تعالى واجب في أوراقه وجلده، لكن دون مبالغة أو غلو، فقد قال بعض العلماء باستحباب القيام للقرآن تعظيمًا له، وهذا من المبالغة المخالفة للشرع، وأعظم تعظيم لكتاب الله تعالى: قراءته، والعمل به.
وقد أفتى بعض التابعين بجواز مس القرآن بِعِلاقة، وذلك لمن كان محدثا حدثًا أصغر أو أكبر، وهذا أولى بالجواز لو كان ممنوعًا منه.
قال البخاري – ﵀:
بَاب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ فَتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ.
" صحيح البخاري " (١ / ١١٤) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
قوله: (وكان أبو وائل) هو التابعي المشهور صاحب ابن مسعود، وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح.
قوله: (بعلاقته) بكسر العين، أي: الخيط الذي يربط به كيسه، وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف لكن من غير مسه.
" فتح الباري " (١ / ٤٠٢) .
وقال ابن المنذر – ﵀:
قال الحكم وحماد في الرجل يمسّ المصحف وليس بطاهر، قالا: إذا كان في عِلاقة: فلا بأس.
" الأوسط " (٢ / ١٠١) .
وهذا التجويز من هؤلاء الأئمة – ووافقهم عليه الحنفية والحنابلة – بسبب أنهم يرون أن الماسَّ للمصحف بعِلاقته لا يعدُّ ماسًّا لذات المصحف، وهم يمنعون من مسه لغير الطاهر.
وأفتى بعض العلماء بجواز تقليب أوراق المصحف بعُودٍ ونحوه، وذلك لمن أراد أن يقرأ القرآن وهو محدث، حتى لا يمسه بيده، وهو قول الجمهور خلافًا للمالكية.
ففي " الموسوعة الفقهية " (٣٨ / ٧):
ولو قلّب غير المتطهّر أوراق المصحف بعُودٍ في يده: جاز عند كلٍّ من الحنفيّة والحنابلة، ولم يجز عند المالكيّة على الرّاجح، وعند الشّافعيّة صحّح النّووي جواز ذلك؛ لأنّه ليس بمسّ ولا حملٍ، قال: وبه قطع العراقيون من أصحاب الشّافعيّ.
انتهى
وهذا الأخ المعاق فعله أولى بالجواز لو قيل بالمنع أصلًا، والصحيح أنه لا يمنع؛ لقيام العذر به، وهو الإعاقة التي تمنعه من التحكم بتقليب أوراق المصحف، وعدم رجوعها، وعدم مخالفة فعله للتعظيم المشروع لكتاب الله تعالى، بل إن حرصه على تلاوة كتاب الله تعالى وتعلمه، بحسب الطاقة، هو من تعظيم كتاب الله تعالى وإكرامه.
ونسأل الله تعالى أن يمنَّ عليه بالشفاء العاجل، وأن يرفع درجته، وأن ييسر له حفظ القرآن والعمل به.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3 / 284