Mawqiʿ al-Islām Suʾāl wa-Jawāb
موقع الإسلام سؤال وجواب
الطرق الصوفية وحكم الانضمام إليها
[السُّؤَالُ]
ـ[في الطرق الصوفية يوجد طريقة تسمى: سياريا (syari'a)، طريقة، حقيقة، معرفة، هل صحيح أن الرسول ﷺ علَّم أصحابه هذه الطرق وبنفس ما تعنيه هذه الطرق لدى الصوفية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بد أن نعلم أن النسبة إلى الصوفية هي إلى لبس الصوف لا إلى شيء آخر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
واسم الصوفية هو نسبة إلى لباس الصوف هذا هو الصحيح، وقد قيل إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء، وقيل إلى صوفة بن أد بن طانجة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك، وقيل إلى أهل الصُّفة، وقيل إلى الصفا، وقيل إلى الصفوة، وقيل إلى الصف المقدم بين يدي الله؛ وهذه الأقوال: ضعيفة فإنه لو كان كذلك لقيل صفي أو صفائي أو صفوي أو صفي ولم يقل صوفي.
" مجموع الفتاوى " (١١ / ١٩٥) .
ولم يظهر التصوف إلا بعد القرون الثلاثة التي أثنى علها الرسول ﷺ بقوله:" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ...." - رواه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود -.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
وأما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهورًا في القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك.
" مجموع الفتاوى " (١١ / ٥) .
وهذه الطريقة ومثيلاتها من الطرق المبتدعة المخالفة للكتاب والسنَّة ولما كان عليه خير القرون، فقد اخترع كل شيخٍ لهذه الطرق وردًا وحزبًا وطريقة في العبادة يُميِّز بها نفسه عن غيره، مخالفًا للشرع، ومفرقًا للصف.
وقد امتن الله على الأمَّة بأن أكمل لها دينها وأتمَّ عليه نعمته، فكل من جاء بعبادة وطريقة لم يأتِ بها الشرع فهو مكذب بما قاله الله تعالى متهم للنبي ﷺ بالخيانة.
وقد يكون مع ابتداعهم هذا كذبٌ أيضًا بأن زعم زاعمهم أنهم تلقوا طريقتهم هذه من النبي ﷺ أو أنهم على طريق وهدي الخلفاء الراشدين.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يوجد في الإسلام طرق متعددة مثل: الطريقة الشاذلية، والطريقة الخلوتية، وغيرهما من الطرق، وإذا وجدت هذه الطرق فما هو الدليل على ذلك؟ وما معنى قول الحق ﵎ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الأنعام / ١٥٣، وما معنى قوله أيضًا: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ النحل / ٩، ما هي السبل المتفرقة، وما هو سبيل الله، ثم ما معنى قول الرسول ﷺ في حديثه الذي رواه عنه ابن مسعود أنه خط خطًّا ثم قال: " هذا سبيل الرشد " ثم خطَّ عن يمينه وعن شماله خطوطًا ثم قال: " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "؟ فأجابوا:
لا يوجد في الإسلام شيء من الطرق المذكورة، ولا من أشباههما، والموجود في الإسلام هو ما دلت عليه الآيتان والحديث الذي ذكرتَ وما دلَّ عليه قوله ﷺ: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فِرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فِرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فِرقة، كلها في النار إلا واحدة "، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي "، وقوله ﵊: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك "، والحق هو اتباع القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة الصحيحة الصريحة، وهذا هو سبيل الله، وهو الصراط المستقيم، وهو قصد السبيل، وهو الخط المستقيم المذكور في حديث ابن مسعود، وهو الذي درج عليه أصحاب الرسول ﷺ ورضي الله عنهم وعن أتباعهم من سلف الأمَّة ومن سار على نهجهم، وما سوى ذلك من الطرق والفِرق هي السبل المذكورة في قوله ﷾: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الأنعام / ١٥٣.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٢٨٣، ٢٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1 / 1225