Mawqiʿ al-Islām Suʾāl wa-Jawāb
موقع الإسلام سؤال وجواب
صديقه الشيعي يدعوه إلى التشيع، ويطعن في عمر ﵁
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقي الشيعي يقول إنه حين قربت وفاة النبي محمد ﷺ كان في بيته الكثير من الناس وكان بينهم عمر بن الخطاب فقال له الرسول دعني أكتب لكم شيئا حتى لا تضلوا بعدي أبدا، فقال عمر: إن الرسول تحت تأثير الحمى، وربما أنه لا يعي ما يقول، ولدينا القرآن وهو كتاب الله يكفينا. ارتفع صوت من عند رسول الله وهم يتناقشون ثم انقسموا إلى قسمين فبعضهم قال: لنستمع إلى الرسول لعله يقول لنا ما يحفظنا من الضلال بعده، والقسم الآخر كرر ما قاله عمر بن الخطاب، وعندما زادت الفرقة بينهم وارتفع صوتهم قال لهم الرسول ﷺ: (اذهبوا بعيدا عني) . قال صديقي الشيعي: إن هذا موجود في صحيح البخاري جزء ٤ صفحة ٤. فإذا كان هذا صحيحا فلماذا فعل هذا عمر بن الخطاب؟ صديقي قال لي لاحقا إن عمر بن الخطاب كان يرى بأنه ليس مقيدًا بسنة الرسول وكان يفعل ما يراه هو، ويؤكد هذا ما فعله حين أصبح خليفة فقد كانت أفعاله تناقض السنة وقد حرم ما أباح الله، وأباح ما حرم الله. فهل هذا صحيح؟ مع أن هذا مذكور في كتب أهل السنة؟ أنا سني وأريد أن أعرف الحقيقة لأن صديقي يريد أن يحولني إلى شيعي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس الأمر كما فهمه هذا الشيعي المتطاول على أمير المؤمنين عمر الفاروق ﵁، وإنما قال بعضهم: (أهجر) على سبيل الإنكار على من توقف في امتثال أمره بإحضار ما يلزم للكتابة، فكأنه قال: كيف تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه، امتثل أمره وأحضر ما طلب، فإنه لا يقول إلا الحق.
وربما كان قائل العبارة ممن أسلم حديثًا.. وإلا فإنه متقرر عند الصحابة الأجلاء وعلى رأسهم عمر الفاروق أنه ﷺ معصوم في جميع أحواله.
وإن مقالة عمر: حسبنا كتاب الله، فقد قال النووي: اتفق العلماء على أن قول عمر: (حسبنا كتاب الله) من قوة فقهه، ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب أمورًا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة، وأراد أن لا يسد باب الاجتهاد على العلماء، وفي تركه ﷺ الإنكار على عمر إشارة إلى تصويب رأيه، ويحتمل أن يكون قَصَدَ التخفيف عن رسول الله ﷺ.
وقوله ﷺ: (قوموا) لما وقع منهم الاختلاف ارتفعت البركة كما جرت العادة بذلك عند وقوع التنازع والتشاجر. ويراجع فتح الباري (٨/١٣٣،١٣٤) ويراجع كلام ابن تيمية في المنهاج (٦/٢٤) .
وأما دعوى هذا الشيعي البغيض أن عمر يخالف السنة فهي كذبة صلعاء وفرية مكشوفة.. فقد عرف عمر ﵁ بتمام التأسي والاتباع لرسول الله ﷺ.. وكان وقافًا على كتاب الله، وقد كان فوق ذلك حيث كان محدثًا ملهمًا يأتي الوحي موافقًا لرأيه في عدة مسائل.
قال شيخ الإسلام: "أما عمر فقد ثبت من علمه وفضله ما لم يثبت لأحد غير الصدّيق". "المنهاج" (٦/٢٠) .
قال ﷺ لعمر ﵁: (ما رآك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك) أخرجه البخاري.
وقال ابن مسعود ﵁: (كان عمر أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، وأعرفنا بالله) .
وننصحك بمفارقة هذا الشيعي بعد دعوته وتذكيره من قِبل طلبة العلم، وعليك أن تتخذ أصدقاء من أهل السنة والصلاح زادك الله هداية وتوفيقًا.
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀
1 / 1137