عليهم وطلب المعارضة منهم. ثم لما أحسوا بالعجز من أنفسهم اقرّوا بحكمته تعالى واطمأنوا. ولهذا قال: (ثم عرضهم على الملئكة فقال انبؤني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين) . "قالوا" أي متبرئين مما دسّه في استفسارهم انانيةُ ابليس (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) ١ ثم لما ظهر عجزهم لعدم جامعية استعدادهم اقتضى المقام بيان اقتدار آدم حتى يتم التحدِّي فقال: (يا آدم أنبئهم باسمائهم) ثم لما امتثل وظهر سر الحكمة فيه اقتضى المقام استحضار الجواب الاجمالي السابق وجعله كالنتيجة لهذا التفصيل فقال: (ألم أقل لكم اني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) واعلم! انه قد تشفّ وتحسّ صورة المقاولة عن تولّد انانية ابليس فيما بين الملائكة وتشعر بتداخل اعتراض طائفة بين استفسارهم.
أما نظم هيئات جملة جملة: فجملة (وعلم آدم الأسماء كلها) أي صوّره بفطرة تضمنت مبادئ أنواع الكمالات، وخلقه باستعداد زرع فيه أنواع المعالي، وجهزه بالحواس العشر وبوجدان تتمثل فيه الموجودات، واعدّه بهذه الثلاث لتعلّم حقائق الأشياء بأنواعها، ثم علّمه الأسماء كلها. الواو فيها اشارة الى الجمل المطوية تحت إيجازه كما مر. و(علم) فيه اشارة الى تنويه العلم ورفعة درجته وانه هو المحور للخلافة.. وكذا رمز الى أن الأسماء توقيفية. ويؤيده وجود المناسبة المرجحة للوضع - في الأغلب - بين الأسماء والمسميات.. وكذا ايماء الى ان المعجزة فعل الله بلا واسطة خلافًا للفلاسفة الذين يقولون ان الخوارق أفعال للأرواح الخارقة. و(آدم) أي الشخص الأرضي الذي أراد الله تعالى خلافته وسماه آدم فالتصريح بالعلم لتنويهه وتشهيره واحضاره بصورته.. و(الأسماء) سمات الأشياء من الصفات والخواص والأسماء، أو اللغات
١ لقد جاءت الى لساني - دون اختيارٍ مني- هذه الآية الكريمة في ختام معظم "الكلمات " و"المكتوبات " من رسائل النور، والآن فقط ادركت ان تفسيري هذا قد اُختتم ايضًا بهذه الآية الكريمة. فجميع "الكلمات " اذًا ما هي الاّ تفسير حقيقي لهذه الآية الكريمة، وجدول رقراق ينساب من بحرها ثم يصب فيه في خاتمة المطاف. حتى لكأن كل " كلمة " من "الكلمات " تنبع من هذه الآية الكريمة. فانا اذًا لم استكمل منذ ذلك الوق تفسير هذه الآية كي اشرع في الجزء الثاني من التفسير.
سعيد النورسي (ت:٢٤٤)
1 / 241
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم