603

Al-Ishārāt al-Ilāhiyya ilā al-mabāḥith al-uṣūliyya

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قلبي» (١) أو كما قال؛ لأنه فهم منها هذا الاستدلال، وهو بالسبر والتقسيم.
﴿أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ (٣٦) [الطور: ٣٦]، دليل آخر على ذلك، وهو أن السماوات والأرض أثر فلا بد له من مؤثر، ثم ذلك المؤثر إما هي أو هم أو غيرهما، والأولان باطلان فتعين الثالث وهو الصانع القديم، وهو أيضا سبري تقسيمي، ولذلك جعلنا تأثيرهما في وجودهما داخلا في التقسيم ليكون تاما لا ناقصا، ويقطع على أنه مراد من الآية لذلك، إذ الله-﷿-لا يحتج بدليل [ناقص ولا فاسد].
﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ (٣٧) [الطور: ٣٧] هذا جواب عما تضمنه إنكارهم لنبوته ﷺ/ [٤٠٠ ل] من إنكار اختصاصه عليهم بالنبوة، وأنه لو اختص بها دونهم لزم الترجيح بلا مرجح، فأجيب بأن المرجح فضل الله-﷿-ورحمته، وليست خزائن الرحمة عندكم و[لا] بأيديكم حتى تتحجروا منها واسعا عن الخلق، وهذا / [١٩٣ أ/م] السؤال وجوابه قد سبق في مواضع.
﴿أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ (٣٩) [الطور: ٣٩] هذا إنكار لقول الكفار: «الملائكة بنات الله-﷿» وقد تضمن الجواب: بأنكم استأثرتم بالأكمل، وجعلتم لربكم ﷿-ما هو أنقص، وهو خلاف الأدب والعدل، فإذا لم يكن بد من سوء الاعتقاد فهلا تأدبتم وآثرتموه بالأكمل، أو جعلتم له مثل ما جعلتم لكم.
﴿أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (٤٣) [الطور: ٤٣] هذا توحيد، ودليله أن ما تشركون معه من الآلهة إما ناقص لا يملك ضرا ولا نفعا فهو لا يصلح للإلهية لنقصه، أو كامل مساو للإله الح [ق: ﷿] من كل وجه، فيلزم فساد العالم بدليل التمانع أو تركيب القديم بدليل الحكماء، وكلاهما باطل؛ فإذن لا شريك له-﷿ لا كامل ولا ناقص، والآية إنما دلت على تنزهه-﷿-عن الشريك، فأما خصوصية هذا الاستدلال فشيء استحضرناه هاهنا، فذكرناه.

1 / 605