513

Al-Ishārāt al-Ilāhiyya ilā al-mabāḥith al-uṣūliyya

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ابتداء، أو بنار كامنة فيه، أو بتغليب الجزء المائي عليه ونحوه والكل ممكن.
[وعند الاتحادية أنه سرى بذاته في الجبال والطير، وسبح منها نفسه كما مر].
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ (١٣) [سبأ: ١٣] يحتج به على أن الشكر بالعمل والحمد بالقول بدليل: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ (٩٣) [النمل: ٩٣] وقيل: الشكر الاعتراف بالنعمة، وضده الكفر. والحمد: الثناء على الحي بأوصافه الجميلة وضده الذم.
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢٠) [سبأ: ٢٠] يعني قوله: ﴿قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاّ قَلِيلًا﴾ (٦٢) [الإسراء: ٦٢] ودلت هذه الآية على أنه قال ذلك ظنا وحسدا، وهو شأنه وشأن كل مخلوق، إذ لا يعلم الغيب إلا الله-﷿ / [٣٤٢ ل].
﴿وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ (٢١) [سبأ: ٢١] أي من قوة وتصرف يجبرهم به على المعصية، إنما كان يدعوهم ويوسوس لهم، وهو موافق لقوله:
﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢٢) [إبراهيم: ٢٢]، ﴿وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ (٢١) [سبأ: ٢١] أي لنعلم العلم [العام] المشترك بيننا وبينهم، الذي تلزمهم به الحجة في ظاهرة العدل، وإلا فالله-﷿-لم يزل عالما بالمؤمن من غيره قبل خلقهم/ [١٦٤ أ/م] لكن علما اختص به لا تلزمهم به الحجة في

1 / 515