340

فقال الرشيد: اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنا، فاتي بشيخ من بني أسد فقال له الرشيد: أخبرني ما هذه الاكمة، فقال: حدثني أبي عن آبائه انهم كانوا يقولون ان هذه الاكمة قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، جعله الله تعالى حرما لا يأوي إليه شيء إلا أمن.

فنزل هارون الرشيد ودعا بماء وتوضأ وصلى عند الأكمة، وجعل يدعو ويبكي ويمرغ عليها وجهه، وأمر أن يبنى فيه [قبة](1) بأربعة أبواب، فبني وبقي إلى أيام السلطان عضد الدولة رحمه الله، فجاء وأقام في ذلك الطرف قريبا من سنة هو وعساكره، فبعث فاتي بالصناع والأساتذة من الأطراف، وخرب تلك العمارة وصرف أموالا كثيرا جزيلة، وعمر عمارة جليلة حسنة، وهي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم(2).

وأما الدليل الواضح والبرهان اللائح على ان قبره الشريف (عليه السلام) بالغري فمن وجوه: الأول: تواتر الامامية الاثنا عشرية يروونه خلفا عن سلف، الثاني: اجماع الشيعة والاجماع حجة، و[الثالث](3) منها: ما حصل عنده من الأسرار والآيات وظهور المعجزات، ومنها ما ذكر في كيفية ظهوره في أيام الرشيد، ومنها ما حصل فيه من قيام الزمن ورد بصر الأعمى.

ومنها ما حكي عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالوا: فلما وصلنا إلى القبر الشريف وكان يومئذ قبرا حوله حجارة ولا بناء عنده، وذلك بعد أن أظهره الرشيد وقبل أن يعمره فبينما نحن عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلي وبعضنا يزور، وإذا نحن بأسد مقبل نحونا، فلما قرب منا

Page 346