501

سرا وعلانية فلو رأيتهم في ليلهم وقد نامت العيون وهدأت الأصوات، وسكنت الحركات من الطير في وكورها، وقد بهتهم ذكر يوم الوعيد ذلك قوله عز وجل: أفأمن أهل القري أن ياتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون) فاستيقظوا لها فزعين، وقاموا إلى مصافهم يعولون ويبكون تارة، ويسبحون ليلة مظلمة بهماء، فلو رأيتهم ياأحنف قياما على اطرافهم منحنية ظهورهم على اجزاء القرآن لصلاتهم، إذا زفروا خلت النار قد اخذت منهم إلى حلاقيمهم، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صارت في أعناقهم، ولو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا ويقولون للناس حسنا وإذا خاطبهم الجاهلونقالوا سلاما) وإذا مروا باللغو مروا كراما) أولئك ياأحنف انتجعوا دار السلام التي من دخلها كان آمنا، فلعلك شغلك ياأحنف نظرك إلى وجه واحدة تبيد الأسقام عصارة وجهها، ودار قد اشتغلت بتقريب فراقها، وستور علقتها والرياح والأيام موكلة بتمزيقها، وبئست لك دار من دار البقاء فاحتل للدار التي خلقها الله عز وجل من لؤلؤة بيضاء، فشق فيها انهارها، وغرس فيها اشجارها واطل عليها بالنصح من ثمارها، وكنسها بالعواتق من خورها، ثم اسكنها أولياء ه وأهل طاعته، فإن فاتك ماذكرت لك فلترفلن في سرأبيل القطران، ولتطوفن بينها وبين حميم آن، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مهشوم، ولو رأيت وقد قام مناد ينادى يا أهل الجنة ونعيمها وحليها وحللها خلودا ولاموت، فعندها انقطع رجاؤهم، وتقطعت بهم الأسباب فهذا ماأعد الله عز وجل للمجرمين وذلك ماأعد الله عز وجل للمتقين).

فقد عرفت صفة أولياء الله تعالى وهم أهل القرآن على التحقيق فينبغي أن تتشبه بهم وتحمل نفسك على الأرتقاء إلى درجاتهم ومنازلهم فإن الله تعالى ماحجب عنك عملهم ولاسلبك قدرتهم ولاأخفى عنك منهاجهم وسبيلهم فاهتد بهداهم وعليك بعملهم.

Page 510