Al-Irshād ilā Najāt al-ʿIbād liʾl-ʿAnsī
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Al-Irshād ilā Najāt al-ʿIbād liʾl-ʿAnsī
ʿAbd Allāh b. Zayd al-ʿAnsī al-ʿIrīqī (d. 667 / 1268)الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
اعلم أن شرائط الصحبة أربعة:
فلا ينبغي أن تستجلب صحبة الجاهل والأحمق، فإن ذلك بالقطيعة أليق(1)، وصاحبه بالندامة أخلق(2)، وأحسن أحواله أن يقصد نفعك فيضرك، ويريد أن يسرك فيغمك.
والحلم، فإن الحياء يمنع من بوائق الشهوة، والحلم يمنع من سطوات الغضبة، وهما أضر ما تخشاه من صاحبك، وأعظم ما تخافه من مؤالفك، وإن الشهوة ربما دعته إلى البخل والحرص والطمع والحسد والغضب، وربما دعاه إلى الشر وهتك الستر وإظهار السر، وهذه هي أسباب القطيعة.
فلا ينبغي أن تصحب فاسقا ؛ فإن العاصي لا تأمن غائلته، ولا خدعته، ولا سطوته، وربما خفف عنك أمر الفسوق والعصيان بسبب ملازمتك له في أكثر الأحيان، والطبع يسرق من الطبع، ويؤيد ذلك الشهوة والطمع.
فلا تصحب إلا من كملت مرؤ ته، وحسنت خليقته، ولانت كلمته، فإن هذه الخصال منبع خير الدنيا والآخرة، ورباط الخيل الفاخرة.
فهذه شرائط الصحبة على الجملة، وقد نثرها ابن السماك حين سئل: أي الإخوان أخلق ببقاء المودة ؟ فقال: الوافر دينه، الوافي عقله، الذي لا يملك على القرب، ولا ينساك على البعد، إن دنوت زارك، وإن بعدت أرادك، ولا يقطعه عنك عسر ولا يسر، يعدك في الأمور كنفسه، إن استعنت عضدك، وإن احتجت رفدك، وإن استغنيت وصلك، مودة فعله أكثر من مودة قوله، يستقل الكثير من المعروف من نفسه، ويستكثر قليل المعروف من صاحبه، ويبلغ من مودته أن لا يستأنس مع أحد بعد حبيبه، وأنشد الجاحظ(3) شعرا:
أخوك الذي إن سرك الدهر سره وإن غبت عنه ظل وهو حزين
Page 145