540

Al-Iqbāl biʾl-aʿmāl al-ḥasana (ṭ. al-ḥadītha) - al-juzʾ 1

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الفاضل، رضي الدين ركن الإسلام، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس (قدس الله روحه) ونور ضريحه:

وحيث قد ذكرنا آيات براءة، فينبغي ان نذكر بعض ما رويناه من شرح الحال:

فمن ذلك ما

رواه حسن بن أشناس (رحمه الله)، قال: حدثنا ابن أبي الثلج الكاتب، قال: حدثنا جعفر بن محمد العلوي، قال: حدثنا علي بن عبدل الصوفي، قال: حدثنا طريف مولى محمد بن إسماعيل بن موسى وعبيد الله (1) بن يسار، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، وعن جابر، عن أبي جعفر، عن محمد بن الحنفية، عن علي (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة أحب ان يعذر إليهم وان يدعوهم الى الله عز وجل أخيرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم بأسه وينذرهم عذاب ربه، ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسخ لهم أول سورة براءة ليقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي إليهم، فكلهم يري فيه التثاقل، فلما رأى ذلك منهم ندب (2) إليهم رجلا ليتوجه به.

فهبط إليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد انه لا يؤدي عنك الا رجل منك، فانبأني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكة- وأهلها من قد عرفت ليس منهم أحد الا ان لو قدر ان يضع على كل جبل مني اربا (3) لفعل، ولو ان يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله.

فابلغتهم رسالة النبي (صلى الله عليه وآله) وقرأت كتابه عليهم، وكلهم يلقاني بالتهديد والوعيد، ويبدي البغضاء ويظهر لي الشحناء (4) من رجالهم ونسائهم، فلم يتسنى (5) ذلك

Page 37