366

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: اشتريت إبلا وارتجعتها إلى الحمى فلما سمنت قدمت بها، قال: فدخل عمر السوق فرأى إبلا سمانا، فقال: لمن هذه؟ فقيل: لعبدالله ابن عمر، فجعل يقول: يا عبدالله بخ بخ ابن أمير المؤمنين.

قال: فجئته اسعى، فقلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإبل؟ فقلت: إبل هزيلة اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، قال: فقال: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، أسقوا إبل ابن أمير المؤمنين.

يا عبدالله بن عمر، أغد على رأس مالك واجعل باقيه في بيت مال المسلمين.

ورهن الإمام أحمد سطلا له عند بقال بمكة، فلما أراد فكاكه أخرج البقال سطلين، وقال: خذ سطلك، فقال أحمد: أشكل علي سطلي لا أدري أيهما؟ هو لك والدراهم لك، فقال البقال: سطلك هذا وأشار إلى أحدهما، وقال: أردت أن أجربك أي أختبرك، فقال: لا آخذه وتركه عنده.

ورجع عبدالله بن المبارك من مرو إلى الشام في قلم استعاره ليرده على صاحبه، وحمل إلى عمر بن عبدالعزيز مسك من الغنائم فلما أدخله إلى بيت المال أمسك بأنفه، وقال: إنما ينتفع منه بريحه وأنا أكره أن أجد ريحه دون المسلمين.

شعرا:

القلب أعلم يا عذول بدائه ... ما غير داء الذنب من أدوائه

والذنب أولى ما بكاه أخو التقى ... وأحق منك بجفنه وبمائه

فومن أحب لأعصين عواذلي ... قسما به في أرضه وسمائه

من ذا يلوم أخا الذنوب إذا بكى ... إن الملامة فيه من أعدائه

فوحق من خاف الفؤاد وعيده ... ورجا مثوبته وحسن جزائه

ما كنت ممن يرتضي حسن الثنا ... ببديع نظمي في مديح سوائه

من ذا الذي بسط البسيطة للورى ... فرشا وتوجها بسقف سمائه

من ذا أتى بالشمس في أفق السما ... تجري بتقدير على أرجائه

أسواه سواها ضياء نافعا ... لا والذي رفع السما ببنائه

Page 367