317

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

يبيت ويضحى كل يوم وليلة ... بعيدا عن الدنيا قريبا إلى القبر آخر:

وما نفس إلا يباعد مولدا ... ويدني المنايا للنفوس فتقرب

فالذي ينبغي للإنسان أن يحافظ على وقته أعظم من محافظته على ماله، وأن يحرص على الاستفادة منه في كل لحظة فيما ينفعه في دينه وفي دنياه، مما هو وسيلة إلى الدار الآخرة.

قال عمر بن عبدالعزيز: إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما.

وقال حكيم: من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو اعلم اقتبسه، فقد عق يومه وظلم نفسه.

والذي يعين على اغتنام الزمان، العزلة مهما أمكن، إلا لضرورة، أو حاجة لمن يلقاه، أو يزوره، وقلة الأكل؛ لأن كثرته تكسل البدن، وسبب للنوم الطويل، وضياع الليل، وفوات التجهد، أو تقليله، وعمارة القلب في أربعة: في العلم، والتقوى، وطاعة الله وذكره، وخرابه من الجهل والمعصية والاغترار والغفلة. والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

ولقد كانت همم السلف عالية يدل عليها كثرة مصنفاتهم التي هي خلاصة أعمارهم.

وقد أمر الله سبحانه وتعالى باستباق الخيرات والمسارعة إليها قبل أن تشغل عنها الشواغل أو تعوق العوائق.

قال الله جل وعلا: {فاستبقوا الخيرات}.

وقال عز من قائل: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}.

وقال جل وعلا: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله}.

Page 318