287

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

يسر الفتى بالعيش وهو مبيده ... ويغتر بالدنيا وما هي داره

وفي عبر الأيام للمرء واعظ ... إذا صح فيها فكره واعتباره

فلا تحسبن يا غافل الدهر صامتا ... فأفصح شيء ليله ونهاره

أصح لمناجاة الزمان فإنه ... سيغنيك عن جهر المقال سراره

أدار على الماضين كأسا فكلهم ... أبيحت مغانيه وأقوت دياره

ولم يحمهم من أن يسقوا بكأسهم ... تناوش أطراف القنا واشتجاره

اسمع يا مضيع الزمان فيما ينقص الإيمان، معرضا عن الأرباح ومتعرض للخسران، لقد سر بفعلك الشامت.

يا من يفرح العيد لتحسين لباسه، ويوقن بالموت وما استعد لباسه ويغتر بإخوانه وأقرانه وجلاسه، وكأنه قد أمن سرعة اختلاسه.

يا غافلا قد طلب، ويا مخاصما قد غلب، ويا واثقا قد سلب، إياك والدنيا فما الدنيا بدائمة، لقد أبانت للنواظر عيوبها، وكشفت للبصائر غيوبها، وعددت على المسامع ذنوبها، وما مرت حتى أمرت مشروبها.

فلذاتها مثل لمعان البرق ومصيبتها واسعة الخرق، سوت عواقبها بين سلطان الغرب والشرق، فما نجا منها ذو عدد، ولا سلم فيها صاحب عدد، مزقت الكل بكف البدد ثم ولت فما الوت على أحد.

قال - صلى الله عليه وسلم -: «سبعة يظللهم الله في ظله، منهم رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله».

اسمع يا من أجاب عجوزا هتما عميا صما جربا سوداء شوهاء مقعدة على مزبلة ولكن غلبت عليك محبتها عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - بطحاء مكة ذهبا فأبى أن يقبلها.

Page 288