208

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

والناس في غفلة عما له قصدوا ... فجلهم عن طريق الحق رقاد والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

دخل سليمان بن عبدالملك المدينة فأقام بها ثلاثا، فقال: أما هاهنا رجل ممن أدرك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدثنا؟ فقيل له: هاهنا رجل، يقال له: أبو حازم، فبعث إليه فجاء، فقال سليمان: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ فقال له أبو حازم: وأي جفاء رأيت مني؟ فقال له: أتاني وجوه المدينة كلهم ولم تأتني.

فقال: ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها، قال: صدق الشيخ يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم آخرتكم، فأنتم تكرهون أن تنقلوا من العمران إلى الخراب، قال : صدقت.

يا أبا حازم، فكيف القدوم على الله تعالى؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله فرحا مسرورا، وأما المسيء فكالأبق يقدم على مولاه خائفا محزونا.

فبكى سليمان، وقال: ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم، فقال أبو حازم: اعرض نفسك على كتاب الله، فإنك تعلم ما لك عند الله.

قال: يا أبا حازم، وأني أصيب تلك المعرفة من كتاب الله، قال: عند قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم}.

قال: يا أبا حازم، فأين رحمة الله، قال: قريب من المحسنين.

قال: يا أبا حازم من أعقل الناس؟ قال: من تعلم الحكمة وعلمها الناس.

قال: فمن أحمق الناس؟ قال: من حط نفسه في هوى رجل وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره.

قال: فما أسمع الدعاء؟ قال: دعاء المخبتين، قال: فما أزكا الصدقة؟ قال: جهد المقل.

قال: يا أبا حاتم ما تقول فيما نحن فيه، قال: أعفني من هذا، قال سليمان: نصيحة تلقيها.

Page 209