الْخَامِس أَن غَايَة هَذَا أَن يكون عمر قد قلد أَبَا بكر فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة فَهَل فِي هَذَا دَلِيل على جَوَاز اتِّخَاذ أَقْوَال رجل بِعَيْنِه بِمَنْزِلَة نُصُوص الشَّارِع وَلَا يلْتَفت إِلَى قَول من سواهُ بل وَلَا إِلَى نُصُوص الشَّارِع إِلَّا إِذا وافقته فَهَذَا وَالله هُوَ الَّذِي أَجمعت الْأَئِمَّة على أَنه محرم فِي دين الله تَعَالَى وَلم يظْهر فِي الْأمة إِلَّا بعد انْقِرَاض الْقُرُون الفاضلة
الْوَجْه السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ قَوْلهم أَن عمر قَالَ لأبي بكر رَأينَا لرأيك تبع فَالظَّاهِر أَن المحتج بِهَذَا سمع النَّاس يَقُولُونَ كلمة تَكْفِي الْعَاقِل فاقتصر من هَذَا الحَدِيث على هَذِه الْكَلِمَة وَاكْتفى بهَا والْحَدِيث من أعظم الْأَشْيَاء إبطالا لقَوْله فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن طَارق بن شهَاب قَالَ جَاءَ وَفد بزاخة من أَسد وغَطَفَان إِلَى أبي بكر يسْأَلُون الصُّلْح فَخَيرهمْ بَين الْحَرْب المجلية وَالسّلم المخزية فَقَالُوا هَذِه المجلية قد عرفناها فَمَا المخزية قَالَ ننزع مِنْكُم الْحلقَة والكراع ونغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم وتردون علينا مَا أصبْتُم منا وتدون لنا قَتْلَانَا وَيكون قَتْلَاكُمْ فِي النَّار وتتركون أَقْوَامًا يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يرى الله خَليفَة رَسُوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم بِهِ فَعرض أَبُو بكر مَا قَالَ على الْقَوْم فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ قد رَأَيْت رَأيا وسنشير عَلَيْك أما مَا ذكرت من الْحَرْب المجلية وَالسّلم المخزية فَنعم مَا ذكرت وَأما مَا ذكرت من أَن نغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم وتردون مَا أصبْتُم منا فَنعم مَا ذكرت وَأما مَا ذكرت من أَن تدون قَتْلَانَا وَيكون قَتْلَاكُمْ فِي النَّار فَإِن قَتْلَانَا قَاتَلت فقتلت على أَمر الله أجورها على الله لَيْسَ لَهَا ديات فتتابع الْقَوْم على مَا قَالَ عمر فَهَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي فِي بعض أَلْفَاظه قد رَأينَا ورأينا لرأيك تبع فَأَيْنَ مستراح فِي هَذَا لفرقة التَّقْلِيد
1 / 150
خطبة الكتاب
المقدمة في وجوب طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ واتباع الكتاب والسنة وذم الرأي والقياس على غير أصوله والتحذير من إكثار المسائل وبيان أصول العلم وحده مقسوما ومحازا ومن يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا وبيان فساد التقليد في دين الله
المقصد الأول فيما قال الإمام أبو حنيفة وأصحابه أهل المناقب المنيفة
المقصد الثاني فيما قاله مالك بن أنس إمام دارالهجرة وما ذكره أتباعه السادة المهرة
المقصد الثالث فيما قاله عالم قريش محمد بن إدريس الشافعي وما لأصحابه من الكلام الشافي من العي
المقصد الرابع في ذكر ما نقل عن ناصر السنة أحمد بن حنبل وما لأصحابه من الحض على العمل بالسنة والكتاب المنزل
الأصل الثاني من أصول فتاوي الإمام أحمد ما أفتى به الصحابة
الأصل الثالث من أصوله إذا اختلف الصحابة
الأصل الرابع الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه
الأصل الخامس وهو القياس
الخاتمة في إبطال شبه المقلدين والجواب عما أوردوه على المتبعين أهل الأهواء المتعصبين