فأخبرَ أنّ سببَ هلاكِهم، هو إرادتهُ لذلكَ وتأميرهُ لمن في أهل القرية.
فبيَّنَ تعالى بجميع هذه الآيات وجهَ إضافَةِ الضّلال والإضلالِ إليهم.
ووجهُ إضافَةِ ذلك إليه وأكذبَ من افترى عليه، وقال إنّه غيرُ خالقٍ لأفعال
عبادهِ ولا قادرٍ عليها ولا مالكٍ لها، ومن قال من العبادِ لا يكتسبون شيئًا ولا
يقدرون عليه ولا يتعلق بهم أمر من الأمور وأنّهم كالباب والحجر والجماد.
ومتى تُدُبِّرَتْ هذه الآيات ونزلتْ التنزيلَ الذي وصفناه ورُتبت الترتيبَ الذي
رتّبَه اللهُ تعالى وأرادَه انتفى عنها التناقضَ والاختلاف، وصارَ بعضُها حجّةً
لبعضٍ وشاهدا بصدقه، ومتى جُهلَ ذلك التُبِسَ عليه الأمرُ وضُرب بعضُ
القرآن ببعض، واعتمد تنافيه وتناقضه، وصارَ ذلك ذريعة إلى تعطيلِه
وتلاحُدِه نعوذُ بالله من الحيرةِ والضلال.
فأما تعلقُ الملحدةُ والقدريةُ في معارضةِ ما تلوناهُ من الآي في أنّ الباري
مضِلٌّ لمن شاء من العبادِ بضروبِ الضلالِ الذي ذكرناه بقوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)، فإنه من عِناد
الزنادقةِ وجهلِ القدرية وغفلتها، وذلك أن اللهَ سبحانَه عاب هذا القولَ من
قائله وذمّه وفنَّده عليه، فقال في أول القصة: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ)، فعيَّرهم بهذا القول وأخرجَه مخرجَ الذم لهم عليه، ثم قال: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) فردّ هذا القول
2 / 660
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه