والارتيابُ به، - وجميعُ هذا الذي وصفناه يدلُّ على كذبهم على الأئمة من
ولَده بنقصان القرآن.
ثم يقال لهم: إن جميعَ أخباركم هذه التي تدَّعون تواتركم فيها إنما هيَ
مروية عن نفرٍ من أهل البيت، وقد روينا عن سائرِهم ومن هو أكثرُ منهم عددًا من أهلِ البيت نقيضَ ما رويتموه، وأنهم جميعا كانوا يعظمون عثمانَ والصحابة، ويفضلون أبا بكرٍ وعمَر وعثمان، ويشهدونَ لهم بالجنّة ويصونوهم عن جميع أفعالِهم وسيرَيهم، وقدرُ ما رويتموه عن علي ﵇ من أنه حمل المصف هو قُنبرُ لا يقيلانه لا يدلُّ على أن القرآن الذي حمله كان أكثرَ مما جمعوه، وعلى خلاف ترتيبه، ولعله كان فى جلود كثيفة ثقيلة المحمَل، وقدرُ ما قراه عليهم لا يدلُّ على أنهم نقصوا وضيعوا من القرآن، بل إنّما قرأ عليهم منه ما في مصحَفه، والرّواياتُ عنهم متظاهربلا متواترة على ما سنضيفه بعد ما وصفتم، وتصويبُ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ والإخبارُ بأنَّ ما فعلاه كان بملأَ من الأمة، وأحوطُ الأمور لكتاب الله غيرَ أنّنا نعدلُ في هذا الموضوع عن ذلك أجمعَ ونذكره على التفصيل وقتَ الحاجة إليه.
ونسلم لكم نظراَ صحّة - جميعِ وواياتِكم عن أهلِ البيت لتغييره ونقصانه
وأنها قد ثبتت وعُلم صحتُها، ونقطعُ على صدقكم فيها، فخبرونا مع تسليم
ذلك، ما الدليلُ على صحة قراءة هؤلاء النّفر من أهل البيت لما قرؤوه
وقولهم أن ربُع القرآنِ كان منزلًا فيهم فأسقط، وأنه قد خنَس منه ما فيه لعنُ
سبعينَ رجلًا من قريشٍ بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم، وأنتم جميعا
تروون عنهم روايةً لا تشكُون فيها أنهم كانوا يعتقدون - أن أول هؤلاء
السبعين أو من جملتهم أبو بكر وعمر وعثمان، وطلحةُ والزّبيرُ وعبدُ الرحمن
ابن عوف، وسعدُ بنُ مالكٍ وسعيدُ بن زيدٍ بن عمرَ بن نفيل،
2 / 476
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه