بني هاشمٍ وشيعتِهم منه وحمايتهم لجانبِه، فقد كان يحبُّ أن يُظهر ما عنده
في ذلك وينظر ما الذي يُحدث عنه، وإنّما كان يكونُ له عذر في ذلك لو
تكرر مِن أبي بكرٍ وعمر وعثمان وشيعتهم إخافةُ قومٍ وقتلُهم لدُعائهم إلى
حقٍ وأمرٍ بمعروفٍ ونهيٍ عن منكر، وترادفَ ذلك منهم ترادفا يخافُ معه
القتل، فأما وجميعُ هذه الأسباب معدومةُ الغميزةِ على عثمان إذ ذاك واقعة.
وعلى غيره نجد كثيرًا من الناس يثلُبُه وينتقِصُهُ له كعمار وابن أبي بكر وابن
أبي حذيفة، وأهل مصر والكوفة، ومن سارَ من البصرة والأشترِ النخعي.
وحُجر بن عَدي والتجيبي والغافقي وعمرو بن الجُمق، وأبي بديل بن ورقاء.
والجمهور من الصحابة، فإنه قد كان يجبُ عليهم الإنكارُ على عثمانَ ومن
كان قبله، وكشفُ ما صنعوا من تغيُّر القرآن ونقصانِه وإفسادِ نظمه، وكان
ذلك وقتَ التغييرِ والمقال، وقد كان الناسُ عتِبوا على عثمانَ وتعقبوه وثلبوه
ونقصوه بما لا تعلق فيه من حميته الحمى وإتمامِ الصّلاة بمنى، وأنه رجعَ
يومَ أحدٍ ولم يحضر بدرًا، وولى أما اربه، وأمثالُ ذلك. مما لا عُتب عليه فيه.
وقد رويتم أنتُم أن عليا ﵇ أيام أفضت الخلافةُ إليه، وطُعن عليه
وعلى الوالِيَين: قبله، وقال في خطبه الشقشقية (١) بعد ذمه لأبي بكر وقوله في عمر: "وصاحِبُها كراكب الضبعة إن أسلس لها عسفت، وإن غمزتها
جريت، ثم قام ثالث القوم (...)، يخصمون مالَ الله تعالى خصمَ الإبل
بيتَ الربيعِ حتى أموتَ به بِطنتَه، وأهجمَ عليه عمله " وأنه خطبَ الناسَ أيام
(١) هذه الخطبة ليس لها أصل في كتب الحديث صحيحها ولا ضعيفها وهي خطبة مكذوبة على لسان علي بن أبي طالب ﵁، وكل ما جاء فيها من ذم للصحابه على لسان علي فهو مكذوب، وحال علي ﵁ ومقاله ينفيان ذلك نفيا قاطعا.
2 / 473
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه