(الم) حرف على ما قلناه من قبل، وإذا كان ذلك كذلك جاز أن يُسميَ
النبي ﷺ الكلمةَ التامةَ والقراءةَ الطويلةَ حرفا على تأويل أنّ منها وفيها حرفا يغير كلمةً وحالةً في القراءة، فيُقرأ مرةَ بالفتح ومرةً بالضم، أو أنّ سببَ هذه القراءةِ حرفًا يثبتُ تارةً فيها وتارةً ينقُص، أو أنّ منها حرفًا مرةً يقرأ على ما هو به ومرةً يُقلبُ إلى غيره ويبدلُ بسواه، أو أن منها حروفًا تُقدّمُ في القراءة، ومرةً تؤخَّر، وتسمى الحروف حروفا وتريد به جنسَ الحروف.
وإذا كان هذا بيِّنا جاريا في استعمال العرب وجبَ صحةُ ما رُويَ واتُفق
عليه من قولهم: هذا يقرأُ من حرفِ عبد الله بكذا، ومن حرف أبيّ بكذا.
ومن حرف زيد بكذا، فتنسبُ الكلمةُ والقراءةُ إلى الحرفِ الذي فيها، فبطلَ
تعجب من ظن بعدَ هذا أو استهجانَه في اللغة.
ويجوزُ أيضًا أن يقالَ إنّه ﷺ سمّى الكلمةَ والقراءةَ حرفًا مجازًا واتساعا واختصارًا، كما سُميت القصيدة كلمة، كذلك الرسالةُ والخطبةُ على ما بيَّناه من قبل.
1 / 390
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه