وبعده لم يُختلف في أنه لا يجوز التحريم موضعُ التحليل والمُحكم موضعُ المتشابِه والأمر في مكانِ النّهي، هذا مما لم يختلف قَطُّ فيه سلفُ الأمّة ولا خلفُها، ولا يجوز أن يقَع ذلك منها، وإنما اختلفت في وجوه الإعرابِ والإمالةِ والتقديمِ والتأخيرِ وتغييرِ الاسمِ بما ينوب عنه إلى أمثالِ ذلك من وجوه الأحرفِ السبعةِ مما سنشرحه فيما بعدُ إن شاء الله وكذلك قال ابن شهاب عند ذكره السبعةَ الأحرفَ التي رواها: "بلغني أن تلك السبعةَ الأحرفَ إنّما هي في الأمر الذي يكون واحدًا لا يختلفُ في حلالٍ ولا حرام ".
وإذا كان ذلك كذلك ثبتَ أنّ هذه السبعةَ المفسّرةَ عن الرسول ليست
هي السبعة الأحرف التي يسوغُ الاختلافُ فيها، وليس يجب إذا أنزل اللهُ
القرآنَ على سبعةِ أحرفٍ هي: أمر ونهيٌ وتحليل وتحريم وغيرُ ذلك أن لا