وإن قالوا: بالضرورة يُعلمُ أن حكمَ الله تعالى بوجوب قطع السارق وجلدِ
الزاني وفرضِ الحجِ والصلاةِ دائمٌ مؤبدٌ على الأمَّة بغير شرط، قيل لهم: وبمثل هذه الضرورة يُعلم أنّ إطلاقَ رسولِ الله ﷺ لهذه القراءات والحكمَ بصوابها مؤبَّد، ولا جوابَ عن ذلك، وقد أشبَعْنا هذا الكلام فيما سلف بما يغني عن إعادته.
وإذا كان ذلك كذلك ثبتَ صوابُ جميع هذه الأحرف والقراءات وإطلاقُها
على التأبيد، وأنّ الصحابة لم يكن بينهم خلافٌ في هذا الباب، وأنّه يجبُ أن
يُحملَ الأمرُ في كل خلاف رُوي عنهم في المصاحف والقراءات، خرجوا فيه
إلى المنافرة والإنكار والمنع من القراءة بما اختلفوا فيه، على أنّ ذلك
الاختلافَ ليس من هذه الأحرف السبعة والقراءات التي أحل الله سبحانَه
جميعَها في شيء، وإنّما هو في بعض ما تقدم ذكرُه ممّا لم يصحّ وتقوم الحجّة
بأنّه قرآنٌ منزل، أو فيما كان نزلَ ونُسخ أو فيما أُثبتَ من تأويل مع تنزيل على وجه التذكرة، أو مما أُسقطت كتابتُه وحُذف، وهو قرآن ثابت، قد أمرَ اللهُ سبحانَه به وألزمَ إثباتَه وقراءته، ونحو هذا مما يجبُ إنكارُه ومنعُه والمنافرةُ فيه، وهذه جملةٌ كافيةٌ في هذا الباب، وبالله التوفيق.
1 / 366
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه