شديد غير متقارب، وعسى أن تكونَ هي حروفَ الأربعة النفر الذي أمر
رسول الله صلَّى الله عليه بأن تُؤخذ القراءةُ عنهم وهم أبي بن كعب وعبدُ الله
ابن مسعود ومعاذُ بن جبل وسالمٌ مولى أبي حذيفة، أو لعل هذه الأربعةَ
الأحرف المتقاربة التي ليست بشديدة التباين هي التي كان يقرأ الناسُ كثيرًا
بها وعليها الجمهورُ وعامة الناس.
ولسنا نقف على حقيقة هذا غير أنّنا قد بيَّنَّا أن قوله صلى الله عليه: أنزل
القرآنُ على ثلاثة أحرفٍ وأربعةٍ وخمسةٍ لا تنافي قوله: إنه منزلٌ على سبعة
أحرف، وهذا هو الغَرضُ المقصودُ دون تفصيل أجناس الاختلاف بين الثلاثة
والأربعةِ والخمسةِ والسبعة، وإذا كان ذلك كذلك بطلَ إكثارُهم بذكر هذا
الباب ووجبَ حملُ الأمر فيه على ما قُلناه.
فأما الرواياتُ الوارد" عنه صلى الله عليه بأن القرآنَ منزلٌ على سبعةِ
أحرفٍ فإنها كثيرة متظاهرة مشهورة عند أهل العلمِ والنقل، وهي أكثرُ شيءٍ
رُوي عن النبي ﷺ وكلها مع اختلاف ألفاظِها وطرقِها متوافية على المعنى، فيجب لذلك وصولُ العلمِ بمتَضمنها وإن اختلفت ألفاظها وتشعَّبت طرقها فمنها ما رواه عُبيد الله بن عمر عن أبي الحكم عن أبي بن كعبٍ أن رسولَ الله صلَّى الله عليه قال: "أتاني آتٍ من ربِّي جل وعز فقال: يا محمد
1 / 355
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه