القولِه في ببانِ حكمِ كلامِ القنوت، وما رُوِيَ عن أبي من الخلاف في ذلك
فإن قاه قائل إذا كان أمرُ القرآن في الظهورِ والانتشار، وحصولِ علمِ
الأمهّ بما هو مته وما ليس من جُملته على ما ذكرتم، وجب أن يكون
أبي بن كعبٍ من أعلم الناس بذلك، وأحفظِهم له، وأشدهم حرصا عليه.
وأعرفهم بما هو منه مما ليس منه، فكيف جاز أن يذهبَ عليه مع ذلك أن
يذهب عليه أن كلام القنوت ليس من القرآن الذي أنزل، ووقفت الأمة عليه، ويجبُ - كيف دارت القصة - أن يكون أمر القرآن على خلافِ ما ادعَيتم من الظهورِ.
والانتشار بين الصحابة ومَن بعدهم، لأجل أن سورتي القنوت إما أن تكونَ
قرآنا أو ليستا بقرآن، فإذا كانتا غير قرآن فقد ذهب على أُبي وأثبتَهما فى
مصحفه، واعتقدَ أنهما قرآن، وإذا جاز ذلك عليه جاز مثلُه على غيره، وجاز منه ومِن غيره أن يعتقدوا أيضا فى كلام آخرَ مِن كلامِ رسولِ الله ﷺ والأدعية أنه من كلام الله تعالى، ولم يَأمن أن يكون فيما أثبتوه كثير.
هذه سييلُهم فيه، وإن كان دعاء القنوت من القرآن فقد عرفه أُبي وحدَه
وأثبته، وجَهِلَه وذهبَ عن علمِه جمعُ الأمَّة سوى أبى وحدَه، وإذا جاز ذلك
في سورتَي القنوت، جاز مثله فى غيرهما، وبان بذلك أن إثباتَ جميعِ ما هو
من القرآن وما ليس منه، لم يقع مِن النبى ﷺ على وجهٍ واحدٍ من
1 / 267
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه