وساغ أن يقولَ أيضا: "سرقَ الشيطانُ آية" أي: أنه سرَقَ موجبَ آيةٍ وهو قولُه: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)، إذا احتملَ قولُه جميعَ ما ذكرناهُ وبطلَ التعلّقُ به.
ويمكنُ أن يكونَ معنى قوله: "سرَقَ الشيطانُ آيةً من كتابِ الله "، أي:
سرقَ قرآنًا ثابتا في النمل، ومفتَتَحًا به في الحمد، وفي كلّ سورةٍ، لأنه قرآن
من النملِ يُفتتح به عندَه في غيرِه، وقد كانَ أنسُ بن مالك يُنكرُ ما يقولُه ابنُ
عباس، ويُروي أنّ النّبي ﷺ وسلم ومن بعدَه من الأئمةِ لم يكونوا يقرؤون ببسم الله الرحمن الرحيم، فَروى مالكٌ عن حُمَيدٍ عن أنس: "أن النّبي ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا لا يقرؤون ببسم الله الرحمن الرحيم ".
فإن قيل: أرادَ أنهم كانوا لا يجهرون بقراءَتها.
قيل لهم: ظاهرُ الخبرِ تركُ القراءةِ بها جملة، لأنّ تركَ الجهرِ بالقراءة
ليس بترك للقراءة، فلا وجهَ للعدولِ بالخبرِ عن ظاهرِه.
وشيءٌ أَخرُ وهو أنه إن كان معنى الخبرِ تركَ الجهرِ بها فذلك دليل على أنها ليست من الحمد لاتّفاقِهم على الصلاة التي يجب الجهرُ فيها، لا يَجهَرُ فيها ببعضِ السورة ويُخافتُ بالبعضُ، كما لا يفعل ذلك فيما عدا الحمد من السورة التي يجبُ الجهرُ فيها.
1 / 261
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه