الرسول ﷺ والسلف الصالح مِن بعده، فلا وجهَ للجمع بين الأمرَين أو حمل ذلك الفعل من على ﵇ على أنّه قصده واعتمده، وقد يجوز أن يكون الله سبحانه إنّما أباحَ ذلك في حال السَّهو وعُذرِ فاعله، " لأجل علمه سبحانه بأن أحدًا لا يكاد يسلَم من السهو والإغفال، وأنهم لمَّا كُلّفوا متى سَهَوْا عن آيةٍ أن لا يقرؤوا ما بعدَها حتى يذكروها لمِنُعُوا بذلك من الدرس، واكتسابِ عظيمِ الأجر وتهذيبِ الحفظ، ولو كُلِّفوا إذا ذكروا الآيةَ التي أسقطوها في الخمس الأول من البقرة بقُربِ آيةِ الدَّين أن يرجعوا فيقرؤوها ثم يعيدوا جميعَها ما كانوا قرؤوا بعدَها إلى حيثُ بلغوا: لعاد ذلك بتغليظِ المشقّة عليهم والسآمةِ منهم والضجر والمَلال بما كُلِّفوا، وشِدّةِ الاستثقال لما أُلزِمُوا، وقلة الحرصِ عليه والقيامِ به، والله تعالى أعلمُ بتدبير خَلْقِه ومصالح عبادِه ووجوه الألطاف فيما تعبَّدَهم به، وإذا كان ذلك كذلك سقطَ تعلُّقُهم بهذا الخبر إن صح، ولزمَ قلوبَنا العلمُ بثبوته.
1 / 224
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه