فهذه جملةٌ تدل على اختلافِ الرواياتِ واضطرابها في هذا الباب، وأنه
لا يجوز أن يترَكَ ما قدّمنا ذكرَه من الأخبار المستفيضة عن الصحابة وما عليه
تركيبُ الطبائع والعادةِ لأجل هذه الروايات، فإما أن تكونَ مدخولةً أو
مُنصرِفةً إلى ما سنذكره من التأويل، على أنه قد رَوى جماعة عن عبد الله بن
عمرو بن العاص أنه كان ممن جمع أيضًا على عهد رسول الله ﷺ، وما يُوجب أن يكونَ أبوه عمرو بن العاص ممن جمعه أيضًا على
عهد رسول الله ﷺ، ورُوِيَ أيضًا ما يُوجب أن يكونَ عثمانُ بن أبي العاص ممّن حفظه وجمعه على عهد النبي ﷺ وقرأه في ليلة، فقال له رسولُ الله ﷺ: "إنّي أخشى أن يطولَ عليك الزمانُ وأن تملّ، فاقرأ به في شهر"، فراجعه في ذلك ونازله إلى أن بلغَ إلى تقريره له سبعَ ليال.
وروى سِمَاكُ بن الفضل عن وهب بن منبّه، عن عبد الله بن عمرو
أنه سأل النبيَّ ﷺ في كم يقرأ القرآن، فقال له: "في أربعين "، قال عبد الله: إني أُطيق أكثرَ من ذلك، قال: "في شهر، " قال: إني أُطيق أكثرَ من
1 / 172
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه