أن تحد الحدود وتنز ل الفرائض (^١)، قال الأوزاعي: "ثلاث هي بدعة من قال أنا مؤمن مستكمل الإيمان، ومن قال أنا مؤمن حقًا، ومن قال أنا مؤمن عند الله" (^٢).
ويلزم المرجئة الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل أن إبليس مؤمن لأن الله أخبر أنه قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ (^٣) وقال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ (^٤) فأخبر الله أنه قال بلسانه أن له ربًا، ويلزم الجهمية الذين يقولون: إن الإيمان معرفة بلا قول ولا عمل أن اليهود مؤمنون لأن الله تعالى أخبر عنهم بقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ (^٥) وقد علمنا أن الكفار عرفوا بعقولهم أن الله خلقهم وأنه خلق السموات والأرض (^٦)، قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَق (^٧) السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (^٨) ويعرفون أيضًا أنه لا ينجيهم من ظلمات البر والبحر إلا الله ويدعون إلى الله أن ينجيهم وبذلك أخبر الله عنهم.
وروي عن زبيد (^٩) أنه قال: لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل (^١٠) فحدثني
(^١) أخرجه الآجري في الشريعة - ص ١٤٤، ووجه الاستدلال من هذا الدليل والذي قبله أن المرجئة يزعمون أن من نطق بالشهادة فهو مؤمن كامل الإيمان وأن الزنى والسرقة لا تضره - وقد تقدم ص ٧٥٧ النقل عن العلماء في هذه المسألة وردهم قول الزهري والضحاك بن مزاحم.
(^٢) فلينظر الشريعة للآجري - ص ١٤٦.
(^٣) الحجر آية (٣٩).
(^٤) الحجر آية (٣٦).
(^٥) البقرة آية (١٤٦).
(^٦) لم يعرفوا هذا فقط بعقولهم بل بفطرتهم وببقية دين إبراهيم الخليل ﵇ الذي كانوا عليه.
(^٧) ما بين القوسين ساقط من الأصل، وهو مثبت في - ح -.
(^٨) الزمر آية (٣٨).
(^٩) في - ح - (زيد) والصواب وزبيد وهو ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي قال في التقريب ثقة عابد مات سنة ١٢٢ هـ -. التقريب ١٠٦.
(^١٠) هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة التقريب ص ١٤٧.