643

Al-Intiṣār fī al-radd ʿalā al-Muʿtazila al-Qadariyya al-Ashrār

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

Editor

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - السعودية

الله سبحانه لأن الله قادر على أن يقر الجبل مكانه (^١).
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ فقيل: إن الله رفع الجبل الآفة المانعة له من النظر وأحياه وخلق فيه الإدراك (^٢)، وتجلى الله للجبل، أي رفع الله الحجاب (^٣) ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ يعني قطعًا ستة أجبل ثلاثة بمكة: ثبير، وغار ثور، وحراء، وثلاثة بالمدينة: رضوى، وورقان، وأحد (^٤).

(^١) ذكر بعض هذه الأجوبة عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ص ٦٥.
وذكرها بأوسع مما هنا ابن القيم في حادي الأرواح ص ١٩٧ - ١٩٨، وانظر أيضًا: ضوء الساري إلى رؤية الباري لابن شامة ص ١٣٤ - ١٥٤، وشرح العقيدة الطحاوية ص ٢٠٦ - ٢٠٧.
(^٢) ذكر هذا القول أبو شامة في ضوء الساري ص ١٤٧ - ١٤٨ عن ابن سينا وعن القاضي الباقلاني، كما حكاه القرطبي في تفسيره ٧/ ٢٧٨ عن الباقلاني أيضًا. والصحيح أن الأمر لا يحتاج إلى ما ذكر، لأنه لم يرد أنه خلق للجبل نظر رؤية، ولكن الجبل اندك لتجلي الله عزوجل له، وقد قال النبي ﷺ: "حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" تقدم تخريجه ص ٦٢٩.
(^٣) روى الترمذي بسنده عن حماد بن سلمة عن ثابت ﵁: "أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَل﴾، قال حماد: هكذا وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة أصبعه اليمنى قال: فساخ الجبل وخر موسى صعقًا".
قال الترمذي: "حديث حسن غريب صحيح"، وأخرجه من طريق آخر عن حماد وقال: "حديث حسن"، ت. كتاب تفسير القرآن (ب. من سورة الأعراف ٥/ ١٦٥، وأخرج الحديث ابن جرير في تفسيره ٩/ ٥٣، والإمام أحمد في المسند ٢/ ١٢٥، والحاكم في مستدركه ٢/ ٣٢٠ وقال: "صحيح على شرط مسلم" ووفقه الذهبي، وذكره ابن كثير في تفسيره، فليراجع في ٢/ ٢٤٤.
وأخرح ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في الآية: "ما تجلى منه إلا قدر الخنصر جعله دكًا" ٩/ ٥٣.
(^٤) ذكر هذا ابن كثير في تفسيره من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا "لما تجلى الله للجبل طار لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، بالمدينة أحد، وورقان ورضوى ووقع بمكة حراء وثبير وثور" قال ابن كثير: "هذا حديث غريب بل منكر". تفسير ابن كثير ٢/ ٢٤٥.

2 / 643