وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾، قال: "إن الله ينزل كل شيء في ليلة القدر فيمحو ما يشاء من المقادير والآجال والأرزاق، إلا الشقاء والسعادة فإنه ثابت" (^١).
وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ (^٢) قال: "رقم الله كتاب الفجار في اسفل الأرض فهم عاملون لما قد رقم عليهم في ذلك الكتاب، ورقم كتاب الأبرار فجعل في عليين فهم يعملون (^٣) بما رقم لهم في ذلك الكتاب" (^٤).
وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (^٥)، قال: "وما كان الله لعذب أقوامًا وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم، ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾؟ يقول: ومن سبق له من الله الدخول في الإيمان وهو الاستغفار، ويقول للكافر: ﴿مَا كَانَ (^٦) اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (^٧) فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة" (^٨).
(^١) أخرجه اللالكائي في السنة ٣/ ٥٥٣، والطبري في تفسيره ١/ ١٦٦.
(^٢) الطففين آية (٧).
(^٣) في - ح- (عاملون).
(^٤) أخرجه اللالكائي في السنة ٣/ ٥٥٦.
(^٥) الأنفال آية (٣٣).
(^٦) في كلا النسختين (وما كان) وهو خطأ.
(^٧) آل عمران آية (١٧٩).
(^٨) أخرجه اللالكائي في السنة ٣/ ٥٥٧، والطبري في تفسيره ٩/ ٢٣٧ إلا أنه لم يذكر قوله في آية آل عمران، وإنما قال بعد قوله: (وهو الاستغفار) ثم قال: "وما لهم ألا يعذبهم الله" فعذبهم يوم بدر بالسيف.