479

Al-Intiṣār fī al-radd ʿalā al-Muʿtazila al-Qadariyya al-Ashrār

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

Editor

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - السعودية

٨٥ - فصل
يقال للقدرية: وأي صلاح لابن آدم في خلقه وبلوغه التكليف وتعريضه لمخالفة الأمر فيستحسن العذاب الدائم.
وقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم تمنوا بأنهم لم يكونوا شيئًا، فقالت عائشة ﵂: "يا ليتني كنت حيضة في بطن أمي" (^١).
وقال بعضهم: "يا ليتني كنت كبشًا سمينًا فذبحني أهلي وأكلوني" (^٢).
وروي عن موسى ﵇ أنه قال: "يا رب ما كان خيرًا لابن آدم؟ فقال: لو لم أخلقه. قال: فبعد إذ خلقته ما كان خيرًا؟ فقال: أن يموت صغيرًا، قال: فبعد أن لم يمت صغيرًا ما كان خيرًا له؟ قال: أن يموت شيخًا كبيرًا" (^٣).
فأجاب المخالف القدري عن هذا بجوابين أحدهما أن قال: قد علمنا حكمة الله بأفعاله ولولا ما ظهر من أفعاله ما علينا حكمتهن فصح لحكمته وعدله أنه (^٤) لم يخلقهم إلا لمصلحة ولا يضرنا ألا نعرف (^٥) وجه المصلحة، كما نقول في طبيب (^٦) حاذق في الطب أصابت ولده علة فدعاه إلى شرب دواء مر المذاق علم الولد نفعه وصلاحه لتلك العلة وإن لم يعلمه (^٧) الولد.

(^١) لم أقف على هذا اللفظ، وإنما أخرج ابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية عنها أقوالا عديدة نحو هذا المعنى منها قولها "يا ليتني كنت نسيًا منسيًا"، وقولها "والله لوددت أني كنت شجرة، والله لوددت أني كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئًا قط" وغيره. انظر: الطبقات ٨/ ٧٤، والحلية ٢/ ٤٥.
(^٢) وروي هذا عن أبي عبيدة عامر بن الجراح ﵁. أخرجه عنه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٤١٣.
(^٣) لم أقف عليه.
(^٤) ف - ح- (أنهم).
(^٥) في - ح- (أما لانعرف).
(^٦) في - ح- (كما يقال في أب طبيب).
(^٧) هذا في - ح- وفي الأصل (يعلم هو الولد).

2 / 479