442

Al-Intiṣār fī al-radd ʿalā al-Muʿtazila al-Qadariyya al-Ashrār

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

Editor

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - السعودية

فلا ننكر أن هذا من التمني، والتمني يقع على هذا ويقع في اللغة على التلاوة (^١)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيّ﴾ (^٢)، ويقع التمني على ما يتمناه الإنسان في نفسه ولا يتكلم به، ومنه يقال: تمنى فلان بنفسه أن يكون له كذا وكذا.
وقيل: إن النبي ﷺ كان يصلي يومًا بمكة فتمنى بنفسه شيئًا من الدنيا، وكان يقرأ سورة النجم ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى﴾ (^٣)، فألقى الشيطان على لسانه، فإنهن عند الله لمن الغرانيق العلا وإن شفاعتهن (^٤) لترتجى، والغرانيق الملائكة (^٥). فوقعت هاتان الكلمتان في آذان المشركين واستبشروا وقالوا: إن محمدا قد رجع إلى دين قومه، فلما بلغ النبي ﷺ آخر السورة سجد وسجد معه كل كافر ومسلم إلا الوليد بن المغيرة فإنه كان شيخًا كبيرًا فرفع ملء كفه ترابًا وسجد عليه، ففشا ذلك في الناس وأظهرهما (^٦) الشيطان حتى بلغتا (^٧) إلى أرض الحبشة، فلما سمع عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود ومن كان معهما هنالك من الصحابة أقبلوا سراعًا، وعظم ذلك على رسول الله ﷺ، فأتى جبريل فشكى إليه، فقرأ عليه النجم فلما قرأ هاتين الكلمتين قال جبريل: معاذ الله أما هاتين ما أنزلهما ربي ولا أمرني بهما ربك، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ قال: أطعت الشيطان وشركني في أمر الله، فأنزل الله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ

(^١) انظر: لسان العرب ٦/ ٤٢٨٤.
(^٢) البقرة آية (٧٨) وذكر ابن جرير في معنى أماني أقوالا غير هذا، ورجح منها قول من قال إن المراد بالأماني هنا هو التخرص بالكذب والتقول بالباطل كذبا وزورا. انظر: تفسير ابن جرير ١/ ٣٧٥.
(^٣) النجم آية (٢٠).
(^٤) في - ح- (شفاعتهم).
(^٥) (والغرانيق الملائكة) ليست في - ح-.
(^٦) في - ح- (وأظهرها).
(^٧) في - ح- (بلغ).

2 / 442