949

Al-Inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

قلنا: من تراك يا بن تيمية تعني وتقصد بالرافضة في هذا الموضع؟

فإن كنت تريد الامامية وتقصدهم، فلا يسلم ذلك لك أحد أنهم موصوفون بهذا الوصف إلى الأبد، ولم يقل ذلك فيهم إلا معاند لهم ولأمامهم علي أمير المؤمنين ملا بل هم من أهل المعرفة بالحديث، وهم أهل الصدق والنقل الصحيح، ولا يقاومهم أحد ويطيقهم في تحقيق العلوم بالبرهان القاطع الصريح: وان أردت غيرهم وسواهم من الفرق المقطوع بضلالهم وهلاكهم كالغرابية، والنصيرية، فلا يضر ذلك الإمامية ولا ينالون به بالكلية. وكذلك ترجيحك للخوارج على الرافضة! فإن قصدت بالرافضة الامامية وحكمت مع ذلك بأن الخوارج خير منهم وأفضل وأصدق، فليس ذلك بمسلم ولا صحيح، وليس معك به برهان محقق صريح، ولا لك بذلك بينة ترى في العيان وتتفكر فيها الجنان!

فكيف تفضل وترجح من خرج عن الاسلام ومرق من الدين دين خير الأنام من أجل ما قاله واعتقده وارتكبه، على الذين هم ثابتي الايمان بتحقيق العرفان، وهم الإمامية الاثنا عشرية الذين تشهد أفعالهم وأقوالهم بذلك كله؟!

ولا يوجد في شيء من أقوالهم ولا من أفعالهم وعقائدهم ما يشهد بكفرهم وضلالهم أبدأ، كالخوارج والغلاة الذين ورد في كل منهما الأثر الصحيح بأن كلا منهما طرفا مذموما، وذلك قول النبي في علي: (يهلك فيك اثثان محب غال ومبغض قال)(1)، فالمحب الغال هم الغلاة الذين أفرطوا في

Page 180