482

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

معنى ولا فيه فائدة أصلا، بل يكون عبثا! وخلق الخلق أيضا يلزم أن يكون عبثا! لا وهذا باطل بالاجماع ، ولقوله تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا"(1)، وقوله تعالى: (أيخسب الإنسان آن يترك شدى"(2).

واذا لم يكن التكليف عبثا بل حقا صحيحا فيه الفائدة التامة والمصلحة العامة، فلا جرم أن الله أمر العبد ونهاه وحذره أن يصرف ما مكنه من الفعل به في ما لا يسخطه ولا يرضاه، ورغبه أن يصرفه في ما يرضيه ويحبه، فإن هو امتثل ذلك سعد ورضى الله عنه، وإن خالف استحق المؤاخذة وشقى وسخط الله عليه لمخالفته للأمر، ومع ذلك لم يطلق عليه أنه شريك لله، لا مع مخالفته الأمر ولا مع امتثاله، ولا يتصور عاقل ذلك أبدا!

قوله: "وهذا إثبات شركاء مع الله يخلقون مثل بعض مخلوقاته".

قلنا: لا يتحقق أن لله شريكا حتى يخلق مثل خلقه، كما قال تعالى: "أفمن يخلق كمن لا يخلق"(3)، وقوله تعالى: (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون"(4)، وقوله تعالى: (أم جعلوا لله شركاء خلقواكخلقه"(5)، فخلق الله المشار إليه في هذه الآيات هو خلق الجواهر والأجسام وما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل واختراع ذلك كله.

Page 115