Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf
الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
قوله - في الوجه الثالث -: "أما معنى قولك(1) : "أن يكون الله موجبا بذاته"، أتعني بذلك أنه يكون موجبا للأثر بلا قدرة ولا إرادة؟ أو تعني به أنه يكون الأثر واجبا عند وجود المرجح الذي هو الارادة، مثلا مع القدرة فإن عنيت الأول لم نسلم التلازم، فإن الفرض أنه قادر، وأنه مرجح بمرجح، وإن أردت أنه يجب وجود الأثر إذا حصلت الارادة مع القدرة، فهذا حق"(2).
قلنا: الشيخ ابن مطهر(قدس الله روحه) يعني أنه إذاكان وجود الأثر واجبا مع حصول الارادة والقدرة وجوبا، تنتفي معه القدرة والارادة بالنسبة إلى ترك ذلك الأثر، بحيث لا يبقى له على تركه قدرة ولا إلى تركه إرادة، بل يمتنع الترك منه لعدم القدرة عليه والارادة إليه، فعلى هذا يلزم أن يكون موجبا.
وأما إذا كان ترك الأثر الذي حصلت القدرة والارادة من أجله ممكنا يجوز تركه من القادر وإن حصل المرجح بالنسبة إليه، فهذا هو القادر والمختار.
ثم نقول لك: فما تريد أنت بقولك: "أنه يجب وجود الأثر إذا حصلت القدرة والارادة"؟
اتريد به وجوبا تنتفي معه القدرة والارادة بالنسبة إلى ترك ذلك الأثر، أم لا؟
فإن قلت بالأول، لزم الايجاب قطعا، وهو المعنى الذي أراده الشيخ ابن مطهر (قدس الله سره) وقصده، لأن الواجب والممتنع لا قدرة عليهما.
وان أردت الثاني، وهو أن القادر المختار لا يخرج مع حصول القدرة والإرادة إلى الفعل عن كونه قادرا على ترك ذلك الفعل، كان حقا، ولم يلزم الايجاب ولا الجبرا لأن كل فاعل يكون أثره تابعا لقدرته وداعيه فهو القادر المختار، ولا يخرج عن كونه قادرا مختارا ولو حصلت القدرة والارادة وتعلقتا بالفعل، وكل فاعل لا يكون أثره تابعا لقدرته وارادته، بل يكون واجب الصدور عنه عند حصول السبب التام المقتضى للأثر، بحيث يستحيل ترك ذلك الأث، فهو الموجب أو المجبر، لانتفاء القدرة والارادة حينئذ إلى الترك، سواء كان الفاعل الله عز وجل أو العبد، الحال في ذلك واحدة.
ولو قيل هنا: أن الفعل يجب صدوره عن القادر المختار مع وجود القدرة التامة والارادة الجازمة، فإن ذلك الوجوب وجوب لاحق ما دامت القدرة والارادة موجودتين، ولكن للقادر(1) أن يعارض إرادته بكراهة وداعيه بصارف.
ولا معنى للقادر المختار إلا أنه الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، ولا معنى لموجب إلا أنه الذي يصدر منه الأثر مع امتناع أن لا يصدر، بل مع وجوب أن
Page 105