347

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

قلنا: ما مقصودك بكون المقدور ممتنعا؟ أهو الامتناع الذاتي، أو العارضي لمانع من ذلك؟

فإن قصدت الأول، فهو ممنوعا لأن المقدور ممكن لذاته اتفاقا. وان قصدت الثاني، فهو مسلم! لأن امتناع المقدور ليس امتناعا ذاتيأ، بل متناعا خارجيا عارضيا بالنسبة إلى الأزل، إذ الممكن لا يجوز حصوله في الأزل، لأنه لو حصل في الأزل لما كان ممكنا بل قديما واجبا، ولو يكن امتناع المقدور امتناعا ذاتيأ لما وجد أصلا.

فصح أن المقدور ممكن في نفسه، ولكن هنا مانع يمنع من كونه موجودا في الأزل وهو كونه ممكنا، والشيء إذا كان ممكنا لا يجوز أن يكون موجودا ي الأزل، لأنه لو يكن موجودا في الأزل لكان قديما واجبا لا ممكنا، وهذا قوله: "فكان ما عليه المسلمون من أنه لم يزل قادرا، مما يبين أنه لم يزل قادرأ على الفعل والكلام بقدرته ومشيئته) .

[قلنا]: بل ما عليه المسلمون من أنه سبحانه لم يزل قادرا، مما يبين ويوضح أنه قادر على الفعل إذا لم يمنع منه مانع، وهنا المانع حاصل وهو كون الشيء مقدورا ممكنا، فيمتنع أن يكون موجودا، لأنه لو كان موجودا في الأزل ال لما كان ممكنا، بل قديما واجبا، وإذا انتفى المانع حصل الفعل: ثم نقول للخصم: هب أنه إذاكان قادرا في ما لم يزل كان قادرا على الفعل في ما لم يزل، فما المانع من حصول المقدور، وقد تمت على قولكم أسبابه المقتضية لفعله؟ فما قلت هنا فهو جوابنا لك:

Page 457