200

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

Genres

الحج تترتب عليه أوقات كثيرة فخصه الله بالذكر
قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (١٨٩)﴾ (البقرة: ١٨٩).
٤٢ - قال السعدي ﵀: (قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (١٨٩)﴾. . . وخص بالذكر الحج لكثرة ما يترتب عليه من الأوقات العامة والخاصة) ا. هـ (^١).
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية معنى تخصيص الحج بالذكر مع أنه داخل في عموم المواقيت، وبين أن السبب كثرة ما يترتب عليه من الأوقات الخاصة والعامة يريد بذلك وقوعه في أوقات مخصوصة أدءًا أوقضاءًا، وكذلك مايترتب عليه من أوقات الديون المؤجلة، ومدة الإجارات ونحو ذلك.
وقد قال بنحو ذلك بعض المفسرين، قال حقي: (فإن قلت لما كانت الأهلة مواقيت يوقت بها الناس عامة مصالحهم علم منه كونها ميقاتا للحج لأنه من جملة المصالح المتوقفة على الوقت فلم خصه بالذكر قلت الخاص قد يذكر بعد العام للتنبيه على مزيته فالحج من حيث انه يراعى في أدائه وقضائه الوقت المعلوم بخلاف سائر العبادات التي لا يعتبر في قضائها وقت معين) (^٢)، وقال الشوكاني: (وإنما أفرد سبحانه الحج بالذكر؛ لأنه مما يحتاج فيه إلى معرفة الوقت، ولا يجوز فيه النسيء، عن وقته، ولعظم المشقة على من التبس عليه وقت مناسكه، أو أخطأ وقتها، أو وقت بعضها) (^٣) وممن قال بذلك أيضًا: البيضاوي، وأبو السعود، والألوسي،

(^١) انظر: القواعد الحسان (١٠٨).
(^٢) انظر: روح البيان (١/ ٣٠٤).
(^٣) انظر: فتح القدير (١/ ٢٣٧).

1 / 206