الشافعية كالتاج السبكي، وكان شديد اللزوم له وقارئًا لتصانيفه في دروسه، وناب عنه في مشيخة دار الحديث الأشرفية وغيرها، ثم تحول مالكيًا، فناب عن بعض المالكية ثم رجع، فناب عن ولي الدين ابن أبي البقاء، ومات شافعيًا في خامس صفر، ووهم من أرخه سنة إحدى، وهو القائل:
الحافظ الفرد إن أحببت رؤيته ... فانظر إلي تجدني ذاك منفردا
كفى لهذا الدليل أنني رجل ... لولاي أضحى الورى لم يعرفوا سننا
أنشدناه عنه شرف الدين القدسي.
وقرأت بخط البرهان المحدث أنه اختلط قبل موته بسنة بسبب مرض طال به اختلاطًا فاحشًا، قال: وكان عالمًا، له يد في النحو والحديث، حسن الشكل، كيسًا، متواضعًا، لين الجانب، وكان يعمل الميعاد فيسرده من غير تلعثم ويعمل أشياء حسنة.
وقرأت بخط ابن حجي أنه تغير في آخر عمره تغيرًا شديدًا، ونسي بعض القرآن، فكان يقال إن ذلك لكثرة وقيعته في الناس.
موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمر اسن التلمساني من بني عبد الواد بطن من زناتة يكنى أبا حمو، وهو بها أشهر، ملك تلمسان بعد أبيه، وجرت له مع جماعة حروب وخطوب مع ولده أبي تاشفين، وقد ذكرت بعضها في الحوادث، وكان قتله في ثالث المحرم هذه السنة.
يعقوب بن عيسى الأقصراي شرف الدين ثم الدمشقي ولد سنة عشرين، وسمع من الحجار والمزي وغيرهما، وحدث وخطب ودرس وناب في الحكم، وكان رجلًا خيرًا، مات في دمشق في ذي الحجة.