Impact of the Heart's Work on Quranic Recitation and Contemplation
أثر عمل القلب على تلاوة القرآن وتدبره
Genres
بين الهدى والضلال، والحق والباطل. ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ أي: على مهل، ليتدبروه ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه.
﴿وَنزلْنَاهُ تَنزيلا﴾ أي: شيئًا فشيئًا، مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة.
﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾ فإذا تبين أنه الحق، الذي لا شك فيه ولا ريب، بوجه من الوجوه فـ: ﴿قُلْ﴾ لمن كذب به وأعرض عنه: ﴿آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ فليس لله حاجة فيكم، ولستم بضاريه شيئًا، وإنما ضرر ذلك عليكم، فإن لله عبادًا غيركم، وهم الذين آتاهم الله العلم النافع: ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا﴾ أي: يتأثرون به غاية التأثر، ويخضعون له.
﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا﴾ عما لا يليق بجلاله، مما نسبه إليه المشركون.
﴿إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا﴾ بالبعث والجزاء بالأعمال ﴿لَمَفْعُولا﴾ لا خلف فيه ولا شك.
﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ﴾ أي: على وجوههم ﴿يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ﴾ القرآن ﴿خُشُوعًا﴾
وهؤلاء كالذين من الله عليهم من مؤمني أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام وغيره، ممن أمن في وقت النبي ﷺ وبعد ذلك" (^١).
وقال الزحيلي عند تفسيره لقوله تعالى ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾: " أي يزيدهم القرآن تواضعًا لله تعالى، وهذه مبالغة في صفتهم، ومدح لهم، وحض لكل من توسم بالعلم، وحصّل منه شيئًا أن يصل إلى هذه الرتبة، وهي رتبة الخشوع والخضوع لله ﷿.
والواقع أن العبادة لله تعالى ينبغي أن تكون بقلب خاشع، ونفس خاضعة ذليلة لله ﷿، يظهر منها معنى العبودية الخالصة لرب العزة، ويتجلى بها استحضار عظمة الله وهيبته التي تملأ النفس محبة لله، وخوفًا منه، فيصير الإنسان صالح القول والعمل، بالعبادة المرضية لربه تعالى" (^٢).
وقال تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيّا﴾ [مريم: ٥٨].
يقول القرطبي ﵀: " في هذه الآية دلالة على أن لآيات الرحمن تأثيرًا في
_________
(^١) تفسير السعدي (ص ٤٦٨).
(^٢) التفسير الوسيط (٢/ ١٣٩٧).
1 / 60