65

Imlāʾ mā minnahu al-Raḥmān

إملاء ما من به الرحمن

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

قوله تعالى (أو نصارى) الكلام في " أو " هاهنا كالكلام فيها في قوله " وقالوا لن يدخل الجنة " لأن التقدير: قالت اليهود كونوا هودا، وقالت النصارى كونوا نصارى (ملة إبراهيم) تقديره: بل نتبع ملة إبراهيم، أو قل اتبعوا ملة، و(حنيفا) حال من إبراهيم، والحال من المضاف إليه ضعيف في القياس قليل في الاستعمال، وسبب ذلك أن الحال لابد لها من عامل فيها، والعامل فيها هو العامل في صاحبها، ولا يصح أن يعمل المضاف في مثل هذا في الحال، ووجه قول من نصبه على الحال أنه قدر العامل معنى اللام أو معنى الإضافة وهو المصاحبة والملاصقة، وقيل حسن جعل حنيفا حالا، لأن المعنى نتبع إبراهيم حنيفا، وهذا جيد لأن الملة هي الدين والمتبع إبراهيم، وقيل هو منصوب بإضمار أعنى.

قوله تعالى (من ربهم) الهاء والميم تعود على النبيين خاصة، فعلى هذا يتعلق من بأوتى الثانية، وقيل تعود إلى موسى وعيسى أيضا، ويكون " وماأوتى " الثانية

تكريرا، وهو في المعنى مثل التى في آل عمران.

فعلى هذا يتعلق من بأوتى الأولى وموضع من نصب على أنها لابتداء غاية الإيتاء، ويجوز أن يكون موضعها حالا من العائد المحذوف تقديره: وماأوتيه النبيون كائنا من ربهم، ويجوز أن يكون ما أوتى الثانية في موضع رفع بالابتداء، ومن ربهم خبره (بين أحد) أحد هنا هو المستعمل في النفى، لأن بين لا تضاف إلا إلى جمع أو إلى واحد معطوف عليه، وقيل أحد هاهنا بمعنى فريق.

قوله تعالى (بمثل ما آمنتم به) الباء زائدة، ومثل صفة لمصدر محذوف تقديره: إيمانا مثل إيمانكم، والهاء ترجع إلى الله أو القرآن أو محمد، وما مصدرية ونظير زيادة الباء هنا زيادتها في قوله " جزاء سيئة بمثلها " وقيل مثل هنا زائدة، وما بمعنى الذى، وقرأ ابن عباس " بما آمنتم به " بإسقاط مثل.

قوله تعالى (صبغة الله) الصبغة هنا الدين، وانتصابه بفعل محذوف: أي اتبعوا دين الله، وقيل هو إغراء، أي عليكم دين الله، وقيل هو بدل من ملة إبراهيم (ومن أحسن) مبتدأ وخبر، و(من الله) في موضع نصب، و(صبغة) تمييز.

Page 66