Imlāʾ mā minnahu al-Raḥmān
إملاء ما من به الرحمن
قوله تعالى (وإذ جعلنا) مثل وإذ ابتلى، وجعل هاهنا يجوز أن يكون بمعنى صير، ويجوز أن يكون بمعنى خلق أو وضع، فيكون (مثابة) حالا، وأصل مثابة مثوبة، لأنه من ثاب يثوب إذا رجع، و(للناس) صفة لمثابة، ويجوز أن يتعلق بجعلنا ويكون التقدير: لأجل نفع الناس (واتخذوا) يقرأ على لفظ الخبر، والمعطوف عليه محذوف تقديره: فثابوا واتخذوا، ويقرأ على لفظ الأمر فيكون على هذا مستأنفا، و(من مقام) يجوز أن يكون من للتبعيض: أي بعض مقام إبراهيم مصلى، ويجوز أن تكون من بمعنى في، ويجوز أن تكون زائدة على قول الأخفش، و(مصلى) مفعول اتخذوا، وألفه منقلبة عن واو، ووزنه مفعل وهو مكان لا مصدر، ويجوز أن يكون مصدرا وفيه حذف مضاف تقديره: مكان مصلى، أي مكان صلاة، والمقام موضع القيام، وليس بمصدر هنا لأن قيام إبراهيم لا يتخذ مصلى (أن طهرا) يجوز أن تكون أن هنا بمعنى أي المفسرة، لأن " عهدنا " بمعنى قلنا والمفسرة: ترد بعد القول، وما كان في معناه فلا موضع لها على هذا، ويجوز أن
تكون مصدرية، وصلتها الأمر، وهذا مما يجوز أن يكون صلة في أن دون غيرها، فعلى هذا يكون التقدير بأن طهرا فيكون موضعها جرا أو نصبا على الاختلاف بين الخليل وسيبويه، و(السجود) جمع ساجد، وقيل هو مصدر، وفيه حذف مضاف: أي الركع ذوى السجود.
قوله تعالى (اجعل هذا بلدا) اجعل بمعنى صير، وهذا المفعول الأول، وبلدا المفعول الثاني، و(آمنا) صفة المفعول الثاني، وأما التى في إبراهيم فتذكر هناك (من آمن) " من " بدل من أهله، وهو بدل بعض من كل (ومن كفر) في من وجهان: أحدهما هي بمعنى الذى، أو نكرة موصوفة وموضعها نصب، والتقدير قال وأرزق من كفر، وحذف الفعل لدلالة الكلام عليه (فأمتعه) عطف على الفعل المحذوف، ولا يجوز أن يكون من على هذا مبتدأ وفأمتعه خبره، لأن الذى لا تدخل الفاء في خبرها إلا إذا كان الخبر مستحقا بصلتها، كقولك: الذى يأتيني فله درهم، والكفر لا يستحق به التمتيع، فإن جعلت الفاء زائدة على قول الأخفش جاز، وإن جعلت الخبر محذوفا وفأمتعه دليلا عليه جاز تقديره: ومن كفر أرزقه فأمتعه.
Page 62