Imlāʾ mā minnahu al-Raḥmān
إملاء ما من به الرحمن
فإن قيل: لم لم يقل فتذكرها الأخرى.
قيل فيه وجهان: أحدهما أنه أعاد الظاهر ليدل على الإبهام في الذكر والنسيان، ولو أضمر لتعين عوده إلى المذكور، والثانى أنه وضع الظاهر موضع المضمر تقديره فتذكرها، وهذا يدل على أن إحداهما الثانية مفعول مقدم، ولا يجوز أن يكون فاعلا في هذا الوجه، لأن الضمير هو المظهر بعينه، والمظهر الأول فاعل تضل، فلو جعل الضمير لذلك المظهر لكانت الناسية هي المذكرة وذا محال، والمفعول الثاني لتذكر محذوف تقديره: الشهادة ونحو ذلك وكذلك مفعول (يأب) وتقديره: ولا يأب الشهداء إقامة الشهادة وتحمل الشهادة، و(إذا) ظرف ليأب ويجوز أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف، و(أن تكتبوه) في موضع نصب بتسأموا وتسأموا يتعدى بنفسه، وقيل بحرف الجر، و(صغيرا أو كبيرا) حالان من الهاء، و(إلى) متعلقة بتكتبوه، ويجوز أن تكون حالا من الهاء أيضا،
و(عند الله) ظرف لأقسط، واللام في قوله (للشهادة) يتعلق بأقوم، وأفعل يعمل في الظروف وحروف الجر، وصحت الواو في أقوم كما صحت في فعل التعجب، وذلك لجموده وإجرائه مجرى الأسماء الجامدة، وأقوم يجوز أن يكون من أقام المتعدية لكنه حذف الهمزة الزائدة ثم أتى بهمزة أفعل كقوله تعالى " أي الحزبين أحصى " فيكون المعنى: أثبت لإقامتكم الشهادة، ويجوز أن يكون من قام اللازم، ويكون المعنى: ذلك أثبت لقيام الشهادة، وقامت الشهادة ثبتت وألف (أدنى) منقلبة عن واو لأنه من دنا يدنو، و(أن لا ترتابوا) في موضع نصب، وتقديره.
Page 120